أخبار عاجلة
الرئيسية / آخر الأخبار / العلامة محمد فال بن سيدى محمد بن البيضاوي الشنقيطي

العلامة محمد فال بن سيدى محمد بن البيضاوي الشنقيطي

الشيخ محمد فال بن سيدى محمد بن البيضاوي بن سيدى أحمد بن محمد بن عبد الله الجكني اليوسفي الشنقيطي علامة جليل وشاعر كبير، تولى القضاء والإفتاء بالأردن ،
يجتمع نسب عائلته آل البيضاوي وآل مايابى عند عبد الله والد جدِّ جده “محمد ومايابى” فمايابى عمّ جده المباشر البيضاوي بن سيد أحمد بن محمد .
ولد الشيخ محمد فال فى موريتانيا وهاجرصغيرا مع والده العالم سيدى محمد وأعمامه العلماء أبناء البيضاوى وأبناء عمه العلماء أبناء مايابى بعد الاحتلال الفرنسي لموريتانيا فكانوا محل تبجيل وتقدير أثناء إقامتهم بالمغرب وهناك توفيت عمته العالمة الجليلة خديجة والدة العلامة البيضاوي بن أمانة الله باشا تاردانت ، أما والده سيدى محمد وعمه سيدى أحمد فقد أمضى الله لهما هجرتهما ودفنا بالبقيع الطاهر وقد بقي عمه العلامة الشيخ محمد محمود بن البيضاوى فى المغرب، وكان وثيق الصلة بالشيخ الجليل أحمد الهيبة ابن الشيخ الأجل شيخ الشيوخ الشيخ ماء العينين إلى أن توفي فى كردوس ، عليه وعليهم رحمة الله .
واصل الشيخ محمد فال هجرته مع جماعته إلى الحجاز مرورا بمصر فنزلوا فى ضيافة كريمة من اخديوى مصر الذى سبق أن أرسل له العلامة الشيخ محمد الخضر بن مايابى رسالة من فاس يشرح له فيها حاله ومن معه فى رحلته إلى الحجاز ، وبعد إقامتهم عدة شهور بمصر وصلوا إلى الحرمين الشرفين ،
وهناك تلقى الشيخ محمد فال تعليمه فى مدرسة الفلاح بمكة المكرمة وأخذ عن علماء أجلاء منهم الشيخ محمد الخضر ابن مايابى وأخوه الشيخ محمد حبيب الله ، ثم انتقل للأردن فى بداية الخمسينات ، وبها تولى القضاء فكان عضوا فى محكمة الاستئناف الشرعية ، ثم مديرا للمحاكم الشرعية ، وقاضيا للقضاة ومفتيا للمملكة الأردنية الهاشمية ، وإماما للملك المؤسس عبد الله الأول بن الشريف حسين ،
زارالشيخ محمد فال موريتانيا لصلة الرحم رفقة صديقه ابن عمه قاضي القضاة الوزير السفير، الشيخ محمد الأمين ابن ما يابى
له أشعار فى أغراض متعددة لكنها للأسف لم تجد طريقها إلى النشر
منها فى زيارته لموريتانيا رثاء لعمه الطالب محمد بن البيضاوى شهيد معركة انييملان ومن استشهد فى مقاومة الاستعمار :
بالله ربك يا أخي المُرِتاني (1) = قف بالوتا (2) بمرابع انْيٍمْلان
والثمْ ضريحَ محمد بن محمد الـ = بيضاوٍ نجل السادة الأعيان
مَن كان للعلياء يدأب جاهدا = حتى استباح بها أعزَّ مكان
يرمى العدو بنحره ورصاصه = وبباسه يُصليه والنيران
لله باع النفس وهي فتية = كيما ينال سوابغ الرضوان
واعطف على الشهداء من أصحابه = في ذلك الوادي العظيم الشان
وقل السلام عليك من عصابة = دفعوا عن الإسلام والأوطان
ردوا فرنسا عن حريم ديارهم = وقضوا هناك بساحة الميدان
أضحوا بجنات النعيم وذكرهم = باق على الأيام والأزمان
المجد ما صنعوا وما ألقوا لنا = والمجد لا يبنى بغير طعان
ما في القبور رفاتهم لكنه = شرفٌ ومجدُ الدهر في مُرِتان (موريتانى )
الله يرحمهمْ ويكرم نزلهمْ = ويزيدهم في البر والإحســـــــــان
ومن شعره فى المرفقات قصيدة فى رثاء العلامة اللغوي الشيخ المختار بن أحمد محمود الجكني الموساني
وله مشاركات فى مجالس أدبية أردنية مع الملك عبد الله الأول الذى كان عالما وشاعرا يجل أهل العلم والأدب
منها ما ذكره الشاعرالشيخ حمزة العربي الذى «كان إمام حضرة الملك الأديب السابق وناسخ ديوانه»: قال زرت جلالته أصيل يوم الأحد 7 جمادى الآخرة سنة 1366 هـ الموافق 27 ـ 4 سنة م1947 ، فوجدت عنده محمد باشا الشنقيطي رئيس ديوانه الملكي ،( الشيخ محمد الأمين بن الشيخ محمد الخضر ربما يطلق عليه عندهم باشا وأفندى وغيرها ) وفضيلة الشيخ محمد فال (بن البضاوي ) مفتي بلاد المملكة الأردنية الجليلة الأكبر ، والإمام الخاص لجلالة الملك المعظم ، والشيخ نديم الملاح أحد المحامين الشرعيين ، ولفيفاَ من رجال القصر والمعية السنية ، فقال جلالته للشريقي: أين القصيدة؟ فقال: هي عند فضيلة الشيخ محمد فال ، فأبرزها الشيخ فال ، وإذا بها كتابة عن مساجلة شعرية ارتجالية ، بين جلالته والشريقي ، كانا تباريا فيها أول هذا اليوم مبتدئاَ بالبيت المشهور:

كلّ مَـنْ ألقـاهُ يشكـو دهـرَه ليتَ شـعري هـذه الدنيـا لمـَن؟

أمر جلالته الشريقي أن يجيزه ببيت ، وهكذا كان الشريقي يأتي ببيت وجلالته يأتي ببيت ، ولماكان هذا الاجتماع الأخير في الأصيل أضيفت أبيات أخرى اشترك في نظمها أيضاَ جلالته والشريقي والشيخ نديم الملاح والشيخ فال ، وأتممت أنا ( حمزة العربي) بيتاً لجلالته وبيتاً للشريقي ثم زيدت زيادة أخرى بعد صلاة المغرب وأبياتاً أخرى بعد صلاة العشاء ، والمساجلة هي:

كلّ مَـنْ ألقـاهُ يشكـو دهـرَه ليتَ شـعري هـذه الدنيـا لمـَنْ؟

فقال جلالته:

هـي للـهً عـنً الدنيا ومَــنْ لا يُبــالــي بقـبيـح أو حَسَـــنْ

وقال الشريقي:

فـدَع الدنيـا ولا تحفلْ بها فهْيَ دارُ الختل بل دار الأفنْ

«وعندئذ غيّر جلالته توجيه المساجلة من الوعظ إلى الغزل».

فقال جلالته:

فـتـنتـني ذاتُ خـدر غدوةً فـَلًمـَنْ اشكوك يا ذات الفًتـنْ؟

فقال الشريقي:

أنا مَن أوذيتُ في الحبّ وما فـي احتمــالي لأذاة من مُــنـن

فقال جلالته:

وأنــا طالب نـُسـك وتقــىً فـدعيني فـي سبيلــي لا أُجـــنْ

فقال الشريقي:

أعرضي عنـي وخافـي خالقـي إنّ فــي عينيك سًحـراً ومًحَـنْ

إنـَّما الـدنيـا سُـويعـات الهــوى وبهــــا تسمـو إلى أعـلى قــنـنْ

فقال جلالته:

إنَّ ذات الخال زادت شجنـي بلغــتْ مًدحتـــها أرض عـَـــدنْ

لا تسلْ عن وصفها يا سائلي إنَّ ذات الخال كالظبـي الأغـــنْ

يا له ظبـــي كنــاس راتــــع ضمَّـخَ الـرأسَ بمسْك وادَّهـــَنْ

فقال الشريقي:

يا لهــا اللّــه فتـــــاة مــلأتْ خاطري شًعراً وزادت في اللسَنْ

فقال الشيخ نديم:

جاذبتني بعيــــون كـُحـًّلتْ فتنـــة بالسـّحر ، والسـّحرُ فـــتـنْ

فقال جلالته:

خطـرتْ فـي بيتها تـرمقـني

فقلت أنا ( الشيخ حمزة العربي ):

من وراء السّجف في يـوم الدّجـنْ

فقال الشيخ محمد فال:

راعها منـي رواءّ باهـــرّ وعــــلاءّ يصطبـــي كـــلّ حســنْ

فقال جلالته:

ظالــــم رام إذائــــي إنــّه قـد حَـــوى قلبي لديـــه وارتهَـــنْ

ثم غيّر جلالته بعد ذلك توجيه المساجلة من الغزل ، فقال:

قـمْ معي نبصرُ بَـرْقاً قد بـدا في سحاب جنح ليــل وارجحــَنْ

فقال الشريقي:

غشًيَ البلقاء أدنـى صوبه ويمــين الــبرق في أعـلى قـطـنْ

فقال الشيخ فال: يعنى الشيخ محمد فال

سوف تضحى الأرض من تسكابه ذات روض فيه كم يحلو السّكـنْ

فقال الشريقي:

عسعسَ الليــلُ وهــذا ضوؤه نـــورهُ نــارّ هـــــدانا فاقبســـَنْ

فقال الشيخ نديم:

سًرْتُ فيـه مثل بــــدرْ طـالـع ليس يثنيني عن القصـد وَهـــَنْ

فقال محمد فال:

كيف يثنيني عن العزًّ هـَوى غـــادةْ ، أمْ كيف يثنيني الشـَّجـنْ؟

( هذه المساجلة في ديوان خواطر النسيم ج4 ص17)
وللعلم فإنى لم أكلف نفسى عناء التصحيح والتدقيق فى هذه المساجلة
وقد وصف تيسير ظبيان تلك المجالس ، وقدّم صورة واضحة عنها بقوله: « لم تكتحل عيناي في جميع سني حياتي بمشاهدة مجلس أجلّ شأناً وأشدّ هيبة ، وأوقع قدراً ، وأنبه ذكراً ، وأطيب أثراً ، وأوقع في النفس ، وأحبّ إلى القلب من تلك المجالس الخاصة التي كانت تعقد من حين لآخر في قصر رغدان أو بسمان أو المشتى في «الشونة» ، برعاية الأمير عبدالله بن الحسين ، لما كان يدور فيها من مساجلات شعرية ، ومطارحات أدبية ومناقشات دينية ، وعلمية ، وحوار سياسي على مستوى رفيع». وكان من اهتمام هذا الملك عبد الله الأول بالعلم أنه طلب من العلامة الشيخ محمد حبيب الله بن مايابى الشنقيطي أن يؤلف كتابا فى على رضي الله عنه فألف الشيخ محمد حبيب الله كتابه “كفاية الطالب فى مناقب علي بن أبى طالب ”
وكان من تواضع الملك المؤسس وحبه للعلم حرصه الدائم على حضوردرس المحدث الشيخ محمد الخضربن مايابى الشنقيطي فى جامع عمان بل يقبل الملكُ يدَ الشيخ محمد الخضر إجلالا للعلم وأهله
ومنه كذلك استقدامه للعلامة المختار بن أحمد محمود من مصر بعدوفاة الشيخ محمد حبيب الله حيث أسند له التدريس فى معهد العلوم الإسلامية قبل إنشاء الجامعات الأردنية رحمهم الله.
وللشيخ محمد فال مقالات فى مجلة “هدي الإسلام” الأردنية ” التى افتتحت بإشراف الشيخ محمد الأمين بن مايابى الذى كان آنذاك قاضيا للقضاة ورئيسا لمجلس الشؤون الإسلامية ثم وزيرا للتربية والتعليم
وقد كتب في هذه المجلة من الشناقطة كل من الشيخ عثمان بن محمد الأمين الشنقيطي المباركي نسبة إلى أولاد امبارك وهو من أبرز تلامذة الشيخ محمد الخضر بن مايابى فى الأردن ، وكتب فيها الشيخ محمد فال البيضاوي والشيخ المختار بن أحمد محمود الجكني الموساني والشيخ محمد الأمين بن مايابى .
توفي الشيخ محمد فال ودفن بمقابر العاصمة عمَّان غرة ربيع الأول سنة 1396هـــ الموافق 5 مارس 1976م تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته وبارك فى ذريته .

له ترجمة فى أعلام الشناقطة والحجاز والمشرق للأستاذ أبحيد بن الشيخ يربان الإدريسي
————-
ومعذرة على التاخير أخى العزيز الأستاذ طه يس فلم أجد فرصة مواتية لتلبية ما طلبت من ترجمة الشيخ محمد فال قبل هذا الوقت
—-
(!)الأصل الموريتاني لكنها كتبت أعلاه هكذا المرتانى ” مراعاة للوزن ولأنها بالعامية تنطق محليا عند بعضهم كذلك وفقا لما تستقيم معه وزنا .. والله أعلم
(2) الوتا ممدودة للوزن اسم السيارة محليا عند الشناقطة