أخبار عاجلة
الرئيسية / آخر الأخبار / هل أصبحت مسؤولية الجو عن نقل وتفشي فيروس كورونا في العالم واضحة؟

هل أصبحت مسؤولية الجو عن نقل وتفشي فيروس كورونا في العالم واضحة؟

منذ عدة أسابيع صرح خبراء في منظمة الصحة العالمية بإمكانية انتقال فيروس كورونا المستجد عبر الهواء، ولو تأملنا في هذا التصريح وقارناه مع سلوك تفشي هذا الفيروس في العالم منذ ما يزيد على ثمانية أشهر حتى الآن، لوجدنا أن هذه الفرضية تؤيدها جميع الأدلة والقرائن المنطقية التي يستطيع أي شخص عادي غير متخصص مثلي ملاحظتها من خلال رصد وتتبع جميع مراحل مسار تفشي هذه الجائحة عبر العالم وتزايد حدة انتشارها ثم انحسارها بصفة شبه منتظمة ودورية في معظم مناطق العالم ليقوم بعد ذلك بإسقاط ما تمت ملاحظته من سلوك سرعة وشمولية انتشار هذا الفيروس على ما سنورده من أدلة وقرائن تخص مسؤولية الجو عن نقل وتفشي فيروس كورونا في العالم. شريطة أن يكون هذا الإسقاط إسقاطا منطقيا بعيدا عن التعدي على التخصصات والقفز على الحقائق والمسلمات العلمية وذلك بغض النظر عن ماهية وطبيعة وطريقة منشإ انتشار هذا الفيروس التي لا نملك بالمناسبة أبسط معلومات بخصوصها.

ولعل الاستعانة بما تيسر من منطق الأمور هو ما سيسعفنا في محاولة الكتابة عن هذا الفيروس الذي أرق البشرية وعاث في الأرض فسادا وعطل المصالح وخرب الاقتصاد.

ذلك أن المنطق هو العامل المشترك بين جميع العلوم والتخصصات وخيطها الناظم، و العلوم بمختلف فروعها وتخصصاتها لا يمكن أن تتعارض فيما بينها لأن العلم واحد ومصدره واحد هو الله عز وجل.

والتعارض الذي قد يبدو للبعض في مختلف جوانب العلم سرعان ما يتضح أنه تعارض ظاهري فقط بعد أن يتم دحض الفرضيات التي أسست لهذا التعارض بصفة علمية لا يبقى معها مجال للشك.

فالمنطق إذن هو أداة يتاح استخدامها حتى لغير المتخصص فيبدو وكأنه قد أصبح حينئذ تخصصا بالنسبة لمن لا تخصص له لأنه سيسمح له بالأخذ من كل تخصص بنصيب.

ويعتبر المنطق هو أساس وجوهر عمليات البرمجة في الأجهزة الآلية والمعلوماتية.

كما يتم اللجوء إلى المنطق في فك الرموز وحل الألغاز الغامضة فيما يتعلق بجميع أنواع التحقيقات حيث يتم التوصل من خلاله إلى حقيقة وواقع القضايا التي لا يوجد شهود على حيثياتها.

وخير دليل على استعمال القرائن المنطقية في تفسير الوقائع هو ما أشار إليه القرآن الكريم في سورة يوسف من الاحتكام إلى قرينة قدَ الثوب لإثبات إلصاق تهمة المراودة عن النفس إما بيوسف عليه السلام أو بامرأة العزيز، حيث ورد في السياق القرآني عن طريق الاستدلال المنطقي أن الثوب إن كان قُدَ من قُبل فامرأة العزيز صادقة ويوسف عليه السلام من الكاذبين وإن كان قُدَ من دُبر فامرأة العزيز كاذبة ويوسف عليه السلام من الصادقين وهذا الحكم الأخير هو ما تم إثباته بالفعل حينما وجد أن القميص قد قُدَ من دُبر.

و في ما يلي بعض الأدلة والاستنتاجات والاقتراحات حول فرضية أن الجو هو المسؤول الرئيس عن نقل وتفشي فيروس كورونا عبر جميع أنحاء العالم.

I- الأدلة:

  • الدليل الأول: إن جميع ما يمكن للجو أن يحمله أو أن يتحمله من الأجسام سوف ينتهي به المطاف لا محالة إلى التنقل في اتجاه وحيد من الشرق نحو الغرب أو بوصف مكافئ سوف تنزاح الأرض من تحته في حركة دورانها الدائبة حول نفسها و المستمرة إلى ما شاء الله لها أن تكون كذلك في اتجاه وحيد من الغرب نحو الشرق. وهذا الاتجاه المفروض على الجو بقدرة الله تعالى هو الذي يتسبب دائما في حركة السحب الماطرة و غير الماطرة من الشرق نحو الغرب.

والمتتبع لسلوك مسار تفشي فيروس كورونا يرى ببساطة أن هذا الاتجاه ينطبق تماما على مساره خلال الموجة الأولى وحتى خلال الموجة الثانية الحالية مع بعض الانحرافات البسيطة التي يمكن أن ترجع إلى عوامل متعددة (حركة التيارات الهوائية المسببة للرياح، تباين المناخ بين المناطق من مناخ جاف وحار إلى مناخ رطب وبارد، حركة بعض طبقات الجو على شكل دوامات بالقرب من البحار والمحيطات مما يتسبب في انحراف مسار الهواء وما يعلق به من أجسام،  تغير إحداثيات محور دوران الأرض حول نفسها بالنسبة لإحداثيات محور دورانها حول الشمس…….إلخ). ومسار انتشار الموجة الأولى من الفيروس بدأ من الصين في نهاية سنة 2019 ومر بإيران ثم إيطاليا فإسبانيا وفرنسا فبريطانيا ثم عبر المحيط الأطلسي باتجاه أمريكا ثم عاد من جديد إلى الصين بعد ستة أشهر وبدأ مسار موجة ثانية حافظت على مسارها الأول: الصين – إيران – العراق – تركيا– طول البحر الأبيض المتوسط – إيطاليا و الأجزاء الشمالية من المغرب العربي – شمال إسبانيا و فرنسا – بريطانيا – أمريكا …. مع ملاحظة وجود مسارات أخرى فرعية برزت خلال وسط الموجة الأولى وبداية الموجة الثانية كمسار: روسيا – ألمانيا و أوربا الشمالية – كندا ……. ومسار: البرازيل – بوليفيا والبيرو – المحيط الهادئ – انيوزيلاندا – جنوب شرق آسيا – إندنوسيا – أستراليا – جنوب إفريقيا – …….. – و ربما العودة من جديد إلى البرازيل ووبوليفيا و الأرجنتين ضمن شريط دائري حول الأرض يقع جنوب خط الاستواء.

ونتساءل هنا: إذا لم يكن الجو هو العامل الرئيس في نقل الفيروس عبر مسار الموجة الأولى، فلماذا لم يتم تفشي الفيروس انطلاقا من الصين في كل الاتجاهات الأخرى دون استثناء وخاصة باتجاه أمريكا عبر مسار معاكس لمسار الموجة الأولى بواسطة النقل الجوي المار فوق المحيط الهادي مثلا، وكذلك نحو أستراليا وجميع الدول الموجودة جنوب وشمال الصين إن كان العامل الوحيد في نقل الفيروس هو حقا تنقل البشر عبر الطائرات أو وسائل النقل الأخرى؟

  • الدليل الثاني: إصابة أشخاص خلال الموجة الأولى من انتشار الفيروس كانوا موجودين على متن حاملات طائرات في محيطات منعزلة عن القارات لم يصل إليها أي أشخاص مصابين (مثل حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول وحاملة الطائرات الأمريكية روزفلت).
  • الدليل الثالث: انتشار وارتفاع حدة الإصابة بفيروس كورونا في بعض البلدان خلال الموجة الأولى بعد أن توقف الطيران والنقل البحري و البري بشكل كامل خلال الفترة الممتدة من منتصف شهر مارس إلى غاية بداية شهر مايو 2020 (مثل بريطانيا، آمريكا، البرازيل ……..)، مما يدل على أن الجو كان هو المتهم الرئيس في نقل العدوى بالفيروس إلى هذه البلدان.
  • الدليل الرابع: ملاحظة أن ارتفاع حدة الإصابة بفيروس كورونا في أي دولة من دول العالم يسبقه ارتفاع مشابه لحدة الإصابة في الدولة التي توجد مباشرة إلى الشرق من تلك الدولة أو التي لا يفصلها عنها من جهة الشرق سوى بحر أو محيط. مما يدل على أن الدولة الثانية الموجودة إلى الغرب انتقل إليها الفيروس عبر الجو من الدولة الأولى الموجودة إلى الشرق.
  •  الدليل الخامس: انتقال الإصابة بفيروس كورونا إلى بعض جزر العالم المعزولة بصفة تامة والتي ليس بينها وبين العالم الخارجي حتى قبل تطبيق إجراءات العزل أي تبادلات تذكر، مما يدل على أن الفيروس قد انتقل إليها عبر الجو.
  • الدليل السادس: تواتر الروايات التي تتعلق بأشخاص تمت إصابتهم بالفيروس في أوروبا خلال خضوعهم للحجر الاحترازي في شهري مارس وابريل 2020 وذلك رغم أنهم لم يخرجوا من محيط منازلهم على الإطلاق، حيث جاء اكتشاف الإصابة لديهم بعد استرخائهم في الحدائق التابعة لمنازلهم للترويح عن أنفسهم من ضغط الحجر الاحترازي، مما يدل على أنهم قد التقطوا الإصابة بالفيروس عن طريق استنشاق هواء تلك الحدائق المحمل على ما يبدو بالفيروس.
  •  الدليل السابع: لو أخذنا حالة معينة من حيث عدد الإصابات وعدد الوفيات ونفس ظروف الإغلاق والتدابير الاحترازية بالنسبة لدولة معينة خلال مرحلة تصاعد الإصابات بالفيروس ثم قارناها مع نفس الحالة المعينة خلال مرحلة تناقص الإصابات بالفيروس في نفس هذه الدولة، فلماذا لا نجزم بتساوي نفس احتمالات تطور الإصابات خلال الفترة التي تلي كل حالة من هاتين الحالتين المعينتين بدليل أنهما متطابقتان من حيث المعطيات؟ والجواب على هذا التساؤل هو أنه ما لم تكن الحالة المعينة خلال مرحلة تصاعد الإصابات بالفيروس قد سبقها تصاعد ثم تناقص للإصابات بالفيروس في الدولة المجاورة للدولة المذكورة من جهة الشرق فلن تتطور الإصابات نحو التصاعد، وفي حالة العكس سوف تتطور الإصابات نحو التناقص لأن تركيز تزايد الفيروس سوف يبدأ في الانتقال في هذه الحالة الأخيرة إلى دولة ثالثة مجاورة من جهة الغرب للدولة المذكورة، مما يدل على أن الجو هو العامل الرئيس في نقل الفيروس من الشرق نحو الغرب عبر أجواء الدول الثلاث التي تم سردها في هذا المثال.
  • الدليل الثامن: كثرة الإصابات المجتمعية مجهولة المصدر، مما يدل على وجود عامل خفي للعدوى بالفيروس غير عدوى المخالطة، والراجح أن هذا العامل الخفي ليس سوى الجو الذي علق به الفيروس.
  • الدليل التاسع: إصابة الكثير من المرضى بمجرد وجودهم مع بعض المرضى حتى من دون أن يقتربوا منهم كثيرا، بل إن بعضهم بمجرد إقامته في منزل واحد مع المريض تنتقل إليه العدوى حتى وإن لم يكن معه في نفس الغرفة، مما يدل على أن هواء هذا المنزل قد أصبح محملا كله بالفيروس الخارج مع زفير ورذاذ المريض المقيم فيه.
  • الدليل العاشر: إصابة الكثير من الأطباء والطاقم الطبي في مختلف بلدان العالم بالفيروس بالرغم من أن الأطباء من المفروض أنهم هم أكثر الناس التزاما بالإجراءات الاحترازية من ارتداء كمامات وقفازات وتباعد اجتماعي وعدم مصافحة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنهم بحكم وجودهم في بيئة جوها ملوث بالفيروس فمن المرجح أن الفيروس قد انتقل إليهم عن طريق استنشاق الهواء، وذلك في بعض الأوقات التي يكون لا مفر فيها من نزع الكمامة ولو لمدة وجيزة كما هو الحال بالنسبة للطبيب الذي ينزع كمامته مؤقتا كي يتمكن من شرب الماء على سبيل المثال.
  • الدليل الحادي عشر: تزامن تركيز الإصابات في مناطق معينة دون المناطق المجاورة لها وهذا يدل على أن هذه الإصابات المتزامنة والمركزة قد تكون ناتجة عن سقوط الفيروس أو انتقاله في الجو بفعل المطر أو الرطوبة أو الرياح.
  • الدليل الثاني عشر: لم يصنف المختصون فيروس كورونا على أنه من فئة الكائنات الدقيقة التي تختنق أو تموت بفعل وجودها في وسط يحتوي على الأوكسجين (micro-organismes anaérobies) وبالتالي فإن هذا الفيروس يمكن، من وجهة النظر العلمية هذه، أن يعيش في الجو دون أن يؤثر عليه سلبا.
  • الدليل الثالث عشر: اعترف المختصون والبيولوجيون بمدى ضآلة وزن فيروس كورونا، وبالتالي فلا مانع من تمكن الجو من حمله نظرا لخفته المتناهية في الصغر.
  • الدليل الرابع عشر: يبدو أن فيروس كورونا يعيش لفترة طويلة من الزمن لأنه يتجدد عن طريق التكاثر ولذلك لا يزال موجودا حتى الآن منذ أزيد من ثمانية (8) أشهر و أصبح يصول ويجول في جميع أنحاء العالم، وبالتالي فلا مانع من أن يوجد في جميع الفضاءات من جو وبحر ويابسة …..إلخ.   

وعلى ضوء الأدلة السابقة غير الحصرية ربما، يمكننا أن نتوصل إلى الاستنتاجات التالية:

II- الاستنتاجات:

  • الاستنتاج الأول: من الواضح أن ما تم حتى الآن من اتهام للمسافرين عبر الطائرات بالمسؤولية عن تفشي فيروس كورونا من خلال نقلهم للعدوى من دولة إلى دولة أخرى ليس هو الأمر الراجح، لأنه لو افترضنا أن أحد ركاب الطائرة صعد إليها وهو مصاب لانتقل العدوى بعد إقلاعها إلى جميع أو جل ركاب هذه الطائرة، وللبحث عن سبب اكتشاف إصابة بعض ركاب هذه الطائرة بعد هبوطها من الذين لم يكونوا على الأرجح مصابين قبل إقلاعها، فإننا نرجح بالأحرى السيناريو التالي: عند ما تصعد الطائرة في الجو فإنها قد تصطدم ببعض معسكرات فيروس كورونا التي تكون متطايرة في بعض الأجواء ضمن المسارات المفترضة لفيروس كورونا الموجودة حول الكرة الأرضية، وبالتالي قد يعلق بالسطح الخارجي للطائرة بعض جزيئات الهواء المحملة بهذا الفيروس، وعندما تهبط الطائرة في المطار، فإن انتقال الفيروس إلى الأشخاص الأوائل الذين ينزلون من الطائرة سيتم إما عن طريق لمس بعض أجزاء السطح الخارجي للطائرة أو لمس سلالم تم اتصالها بهذا السطح الخارجي أو عن طريق استنشاق جزيئات الهواء المحملة بالفيروس والمنبعثة من السطح الخارجي لبدن الطائرة، ويؤيد هذا الطرح كون جميع الركاب يتم فحصهم الحراري قبل إقلاع الطائرة وبعد هبوطها، أما قبل إقلاعها فمن الواضح أنه لن يتم السماح لمن لديه حمى بالصعود إلى الطائرة، وأما بعد هبوطها، فقد لا تظهر لدى الذين انتقل إليهم الفيروس فقط قبل دقائق قليلة حمى تذكر لأن المرض ما زال لم يستشر بعد في أجسادهم.
  • الاستنتاج الثاني: يعترض البعض من الناس على أن الفيروس لا يمكن أن يكون في الجو على اعتبار أنه لو كان كذلك لانتشر عبر جميع أجواء العالم ولأصبح موجودا بصفة دائمة في كل بقعة من العالم، وللرد على هذا الاعتراض سوف نلجأ هنا إلى تشبيه الفيروس بالسحب الماطرة وغير الماطرة، حيث نعلم أن السحب لا يوجد لها مأوى سوى الجو لكننا نعلم من جهة أخرى أن السحب لا يمكن أن توجد بصفة دائمة وفي نفس الوقت في العالم كله، بل إن أناسا من مختلف سكان العالم يمضون الكثير من الأشهر وهم يتوقون إلى رؤية سحابة واحدة في الأجواء القريبة منهم.
  • الاستنتاج الثالث:  في بداية تفشي مرض فيروس كورونا عبر العالم تم الإرشاد إلى إجراءات التباعد الاجتماعي الواجب اتباعها اتجاه حاملي الفيروس للاحتراز من الفيروس الخارج مع رذاذ المرضى، حيث أوصى المختصون بالحفاظ على مسافة تتراوح بين 1 متر و 4 أمتار من هؤلاء المرضى، ويمكن أن نلاحظ أن هذه المسافة تجسد وصفا جيدا للمدى الذي يمكن أن يصل إليه الرذاذ الخارج من فم المريض وأن نفهم أن مجال مسافة التباعد هذا يقابل تفاوت السرعة الابتدائية التي يخرج بها الرذاذ لأن المتحدث إذا كان يتكلم كلاما عاديا من غير انفعال أو حدة فسوف يكون مدى رذاذه مقتصرا على مسافة 1 متر تقريبا وإذا كان المتكلم منفعلا أو غضبان أو يتكلم بحدة أو قام بإطلاق عطسة فإن مدى هذا الرذاذ سوف يكون أكبر من 1 متر وقد يصل إلى مدى مسافة 4 متر.

لكن ما يؤخذ على هذا الوصف الجيد هو كونه لا يقدم لنا تصورا عن مصير الفيروس الخارج مع هذا الرذاذ سوى أنه يخبرنا أنه قد يبقى جاثما على الأسطح، وهنا يبرز التساؤل: وإذا اصطدم بأسطح أو لم يصطدم بها فما مصيره بعد ذلك؟ إن الإجابة على هذا التساؤل تبدو بسيطة وتتمثل في كون جميع ما يعلق بهذا الرذاذ من البلل ومن الأجسام الخفيفة الأخرى سوف ينتهي به المطاف إلى التطاير في الجو نحو الأعلى، لأننا نعلم أن جميع ما يوجد من البلل خفيف الوزن سوف يتبخر في الجو عند تعرضه للهواء وهو ما يحدث مثلا عندما تجف الألبسة المبللة التي تنشر في الهواء الطلق حيث يتبخر ما بقي عالقا بها من قطيرات الماء الدقيقة على شكل بخار ولا يسقط على الأرض إلا ما ثقل وزنه من قطرات الماء الكثيفة، ثم إنه حتى بعد أن يسقط الماء أو الرذاذ على الأرض تحت تأثير الوزن فإن الجزء الكبير منهما سوف يتبخر بعد ذلك أيضا في الجو بعد أن يجفا ولا يبقى منهما على الأرض سوى المواد الصلبة الجافة ثقيلة الوزن التي لا يمكن للجو حملها أو مازاد من الماء الجاري الذي سيتسرب في طبقات الأرض الجوفية.

ولتقريب تجسيد الرذاذ الخارج من فم المريض، يكفي التذكير بمشاهد المتحدثين في الطقس شديد البرودة حيث نرى بالعين المجردة تجسيدا لرذاذ هؤلاء المتحدثين الخارج من أفواههم على شكل بخار أبيض، وبالتالي سوف يتضح لنا أن هذا البخار الأبيض يتجه دائما نحو الأعلى حتى بعد قطعه لمسافة أفقية تتمثل في مداه.    

وهنا تبرز ملاحظة هامة: أليس من الأولى في عمليات التعقيم التي يقام بها حاليا في المستشفيات والأسواق والأماكن العمومية البدء بتعقيم الجو العالق في غرف و ممرات وقاعات هذه المنشآت ثم بعد ذلك أسقفها ثم جدرانها وفي المقام الأخير أرضياتها؟ لأن جو هذه المنشآت الذي هو من المفترض أن يكون محملا بالفيروس يسعى دائما إلى الصعود نحو الأعلى عبر الجو المحيط.

  • الاستنتاج الرابع: ربما يكون السبب في عدم تلاشي الفيروس واختفائه من الجو حتى الآن هو كونه لا يزال يتجدد باستمرار عبر دورة مغلقة: يهبط من الجو مع المطر أو الرطوبة أو الرياح فيصاب به من يصاب من المرضى ويتكاثر بداخل صدورهم ثم ينفثونه عبر الرذاذ والزفير فيعود مجددا إلى الجو الذي ينقله أفقيا ونحو الأعلى ليتمدد انتشاره في جو المناطق المجاورة مع ميل محصلة حركته نحو الغرب، وهكذا دواليك.

وبالتالي فلو لم تكن لدى الفيروس القدرة على التجدد عبر التكاثر لأمكن تلاشيه في الجو كما يحدث مثلا بالنسبة للدخان المتصاعد أو غازات البراكين أو الحرائق أو الإشعاعات المنبعثة من بعض الأماكن.

  • الاستنتاج الخامس: يجب أن يعاد النظر في استراتيجية عزل المصابين بفيروس كورونا عن غير المصابين، حيث يبدو أنه أصبح من العبث الآن القول إنه تكفي المحافظة على مسافة من المريض تتراوح من 1 إلى 4 متر لنكون بمنأى عن انتقال العدوى، بل إنه من خلال ما سبق من فرضية نقل الجو للفيروس فإن بضعة مئات الأمتار وحتى مسافة تصل إلى 1 كيلو متر قد لا تكون كافية للوقاية من انتقال العدوى، ولتقريب تفسير هذا الاستنتاج سوف نشبه انتقال العدوى هنا باستشعار رائحة تدخين المدخن أو رائحة عطر من يتعطر بعطر جيد، حيث نعلم أن رائحة السيجارة تصل إلينا قبل أن يقترب منا المدخن وكذلك الحال بالنسبة لعطر المتعطر بل إننا قد نستشعرهما حتى قبل أن نرى مصدريهما وذلك عبر مسافات قد تصل إلى عدة مئات من الأمتار حسب اتجاه الرياح وظروف الضغط الجوي (إلا أن فيروس كورونا ليست له رائحة ولا يرى بالعين المجردة).

وبالتالي فإن عزل المرضى يجب أن يكون تاما وغير مفتوح على الهواء الخارجي وإلا فإن سيناريو نقل العدوى سوف يتكرر عبر الجو المحيط بهم ما دام هذا الجو غير معزول عن الأماكن الأخرى وما دام يحمل الحد الأدنى من الفيروس المسبب للإصابة.

  • الاستنتاج السادس: يبدو من خلال رصد وتتبع وضعية الإصابات في العالم أن الإصابات المتأتية من الجو تكون مركزة في أماكن معينة ومتزامنة وكثيفة وينتج عنها الكثير من الإصابات في آن واحد وتخلف الكثير من الوفيات اليومية، أما الإصابات المتأتية من انتقال العدوى أفقيا من أشخاص نحو أشخاص آخرين فتكون متتالية وغير متزامنة وتمتد لفترة أطول ولكن بخسائر أقل من تلك المتأتية من الجو.
  • الاستنتاج السابع: أشرنا سابقا إلى أن المسار الأول الرئيس لانتقال الفيروس عبر الجو هو: الصين – إيران – العراق – تركيا – البحر الأبيض المتوسط – إيطاليا وشمال المغرب العربي – إسبانيا وفرنسا – بريطانيا – آمريكا – الصين…… لكن من الوارد منطقيا أن يكون قد تولد عن هذا المسار الرئيسي مساران ثانويان آخران أحدهما كبير والآخر متوسط، أما المسار الثانوي الكبير فهو الذي من المرجح أن يكون قد نشأ نتيجة لحركة دوامة التيارات الهوائية الدائرية في خليج المكسيك و التي عندما ينفصل جزء من مدارها الخارجي سوف ينطلق في مسار عمودي على نصف قطر هذه الحركة الدائرية وبالتالي فلا مانع من أن يكون هذا الجزء المنفصل هو ما شكل سحابة من الفيروس غطت أجواء المكسيك والبرازيل وتولد عنها المسار الثانوي الكبير: المكسيك والبرازيل – بوليفيا وبيرو – المحيط الهادئ – انوزيلاندا – جنوب شرق آسيا و اندنوسيا – أستراليا – جنوب إفريقيا – المحيط الأطلسي – البرازيل … وهكذا دواليك. أما المسار الفرعي الثاني المتوسط، فهو الذي من المرجح أن يكون قد نشأ بنفس الطريقة عند المرور من فوق بحر قزوين على سبيل المثال أو في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط وشكل سحب الفيروس التي غطت روسيا لينتج عنها المسار الثانوي الثاني المتوسط: روسيا – ألمانيا و شمال أوروبا – كندا – روسيا …. ولكن هذا المسار الثانوي المتوسط كان على ما يبدو أقل فتكا من المسارين السابقين حتى الآن.

ملاحظة: يبدو أن بؤرة الفيروس على مستوى الهند ليست ناتجة على الأرجح عن وجود الهند ضمن مسار من مسارات الفيروس في الجو، بل قد تكون ناتجة عن عدوى منقولة من خلال بعض المرضى المصابين لكن الإصابة تفاقمت بعد ذلك بفعل الكثافة السكانية الكبيرة في دولة الهند.

  • الاستنتاج الثامن: قد يزداد عرض شريط أي مسار مفترض للفيروس في الجو ليشمل بعض البلدان التي توجد إلى الشمال أو إلى الجنوب من هذا المسار مقارنة مع دورته السابقة، وذلك نتيجة ربما للعوامل المناخية كحركة الرياح وتولد الدوامات الهوائية واختلاف درجات الحرارة والرطوبة ….. إلخ.
  • الاستنتاج التاسع: يبدو أن حرية حركة الفيروس في الجو عبر دورته المغلقة ما زالت في تزايد ولم يتم قطع سلسلتها حتى الآن بدليل أن الإصابات والوفيات الناتجة عن هذه الإصابات مازالت تشهد تزايدا في مختلف أنحاء العالم.
  • الاستناج العاشر: يبدو أن ما يسقط من الفيروسفي البحار والمحيطات يعود مرة أخرى إلى الجو ربما مع بخار الماء الذي يتبخر من هذه البحار والمحيطات وذلك بدليل أنه لو كان الأمر عكس ذلك لتناقص عدد الفيروس كثيرا في العالم لأن ماء البحار والمحيطات يشكل أكثر من 70% من مساحة الكرة الأرضية، وهذا الأمر إن ثبت فإنما يدل على قدرة الفيروس على التكيف مع التغيرات الكبيرة في درجات الحرارة (انطلاقا من درجات التجمد تحت درجة 0 مئوية – إلى غاية درجة حرارة تبخر الماء أي درجة 100 مئوية)،
  • الاستنتاج الحادي عشر: بينما كانت مسارات الموجة الأولى من انتشار الفيروس شبه منفصلة، يبدو أن مسارات الموجة الثانية من انتشاره تبدو شبة متصلة، أي أن هذه المسارات الأخيرة أصبحت تشبه حلقة متصلة تدور على شكل شبه حزام متماسك الأجزاء فوق عدة دول تقع على نفس خط العرض.
  • الاستنتاج الثاني عشر: نلاحظ من خلال ما سبق أن عدد الإصابات بالفيروس وعدد الوفيات الناتجة عنها يتناسب طردا في كل دولة مع وجود هذه الدولة ضمن مسار جوي للفيروس، وعدد سكانها، والتراخي في التقيد بالإجراءات الاحترازية فيها، ولذلك نرى أن كلا من إيطاليا، وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا كان عدد الإصابات فيها متقاربا، من جهة، وعدد الوفيات فيها متقاربا أيضا من جهة أخرى، لأنها بكل بساطة تقع ضمن نفس المسار الجوي للفيروس وعدد السكان في هذه الدول متقارب أيضا، كما أن مدى التقيد بالإجراءات الاحترازية فيها كان هو الآخر متشابه إلى حد كبير.

إلى غير ذلك من جميع الاستنتاجات الواردة في هذا الإطار….

وعلى أساس ما تم سرده من الأدلة والاستنتاجات أعلاه، نورد الاقتراحات التالية عسى أن تكون مفيدة في الحد من انتشار هذه الجائحة أو لم لا إجبار الفيروس على التلاشي من العالم كله عن طريق تقطيع أوصاله وتحويله إلى مجموعات منفصلة، مما قد يسمح بقطع سلسلة دورته المغلقة، خاصة وأن التوصل إلى إنتاج لقاح فعال ضد هذا الفيروس ما يزال يتطلب بعض الوقت حسب المختصين.

III- الاقتراحات:

  • الاقتراح الأول: يجب أن يتم التحضير مخبريا لأفضل معقم فعال ضد هذا الفيروس، وأن تتم تعبئة هذا المعقم في قنينات فردية يتم تزويد المرضى المصابين بها لاستخدامها في تعقيم الجو المحيط بهم بعد كل حديث يجرونه وقبل نومهم وبعد استيقاظهم وأن يوصيهم الأطباء بالامتناع الطوعي عن الكلام لمدة 3 أسابيع قدر المستطاع وأن يرتدي كل منهم كمامتين خلال مرضه وأن لا ينزع هاتين الكمامتين إلا عند النوم أو أثناء تناول الغذاء أو الشراب، وأن يمتنعوا بصفة خاصة عن الكلام في الفضاءات المفتوحة أو بالقرب من الأشخاص غير المصابين.
  • الاقتراح الثاني: يجب من الآن فصاعدا أن يفرض على جميع الطائرات بعد هبوطها في جميع مطارات العالم أخذ حمام من المعقم المضاد للفيروس يتم رش جميع السطح الخارجي للطائرة به وذلك قبل أن يسمح بفتح أي من أبوابها وقبل أن ينزل منها أي راكب.
  • الاقتراح الثالث: يجب أن يتم تعقيم أجواء جميع الفضاءات الموجودة داخل أماكن استقبال المرضى والممرات داخل المستشفيات ومكاتب الأطباء وأماكن إيواء المصابين وأن يتم تجديد التعقيم كلما تجدد وصول بعض المصابين ولو تطلب الأمر أن يكون ذلك على مدار الساعة.
  • الاقتراح الرابع: يجب أن يتم عزل المصابين عزلا تاما عن غير المصابين في أماكن خاصة بهم وإن لم تتمكن الدول من عزلهم في مراكز إيواء صحية خاصة بهم فبالإمكان عزلهم بصفة جماعية في أماكن عمومية كالمدارس أو بعض العمارات المعزولة، وعليه فلا ينبغي أن يبقى المصابون مع ذويهم في منازلهم لأن مجرد التحدث معهم حتى عن بعد أو نومهم معهم في نفس المنزل كفيل بنقل العدوى إلى جميع سكان هذا المنزل حتى ولو كانت غرفهم متباعدة.
  • الاقتراح الخامس: يجب أن تقوم كل دولة على مستواها برش المعقم فوق المستشفيات الموبوءة وأماكن إيواء المصابين بالفيروس وذلك عن طريق الطائرات الصغيرة على غرار ما يتم فعله بالنسبة لمكافحة الجراد أو الناموس، وأن يتم القيام بهذا الرش فوق هذه المنشآت بصفة دورية تضمن عدم تسرب الفيروس من هذه المنشآت إلى الجو العلوي أو أفقيا باتجاه أجواء المحيط المباشر.
  • الاقتراح السادس: يجب أن تقوم كل دولة موبوءة، بعد رش المعقم في الأجواء المحيطة بالأماكن الموبوءة فيها، برش المعقم في أجواء حدودها الغربية مع دولة غير موبوءة بصفة دورية حتى لا ينتقل الفيروس إلى هذه الدولة غير الموبوءة.
  • الاقتراح السابع: يجب أن تقوم كل دولة غير موبوءة ولكنها توجد إلى الغرب من دولة موبوءة برش المعقم في أجواء حدودها الشرقية مع الدولة الموبوءة بصفة دورية حتى لا ينتقل الفيروس إليها.
  • الاقتراح الثامن: يجب أن تتعاون جميع دول العالم فيما بينها من أجل تنظيم رش المعقم بواسطة الطائرات على طول شريط الشواطئ الشرقية والشواطئ الغربية لجميع المحيطات والبحار بصفة دورية حتى يتم ضمان عدم اجتياز الفيروس لهذه المحيطات والبحار…..إلى غير ذلك من جميع الاقتراحات الواردة التي تصب في نفس هذا المنحى.

وبعد محاولة تشخيص آلية سلوك انتشار فيروس كورونا في العالم عبر الجو، فإن تطبيق إجراءات الاقتراحات المذكورة هنا قد يوفر علينا الكثير من الوقت والجهد والمال في سبيل السعي إلى إيقاف انتشار الفيروس في الجو وجعله يضطر إلى التمايز فقط ضمن مجموعات معزولة عن بعضها البعض في أماكن مختلفة من العالم، الشيء الذي سيسرع بتلاشي هذه المجموعات المعزولة بعد مرور زمن يتوقف على مدى قدرة الفيروس على العيش معزولا، وهو الزمن الذي يقدره المختصون بأسابيع قليلة كحد أقصى.  

وخلاصة القول إن فيروس كورونا أصبح يتحرك عبر دورة مشابهة لدورة مياه الأمطار حيث ينزل من الجو في بعض المناطق ويتكاثر في تلك المناطق ليعود منها إلى الجو ويتحرك باتجاه مناطق أخرى لتكرير نفس العملية، و لكن لحسن الحظ مع فارق بسيط هو أنه ليس من مصلحتنا ولا بإمكاننا القضاء على مياه الأمطار غير أنه من مصلحتنا و بإمكاننا القضاء على فيروس كورونا إن نحن تكاتفنا ووحدنا الجهود وجربنا تطبيق الإجراءات المبينة في الاقتراحات الواردة أعلاه.

                                                                           حرره في انواكشوط، بتاريخ 27/08/2020

                                                     ابراهيم اسماعيل أبو مدين

                                                    مواطن موريتاني مستقل