أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافــة / فرائض الصلاة واركانها

فرائض الصلاة واركانها

عن موقع فضيلة الشيخ محمد الحسن ولد الددو

ما الفرق بين فرائض الصلاة وأركان الصلاة؟

أن الفرائض في اللغة تطلق على الواجبات والرسوم التي يأخذها الملوك على الناس، فالضرائب التي كان الملوك يأخذونها على الناس تسمى الفرائض، ومنه قول الشاعر:

فقولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا** هلم فإن المشرفي الفرائض*

* فإنك دون المال ذو جئت تبتغي** ستلقاك بيض للنفوس قوابض*
فالفرائض معناها الرسوم والضرائب التي يأخذها الملوك على الناس، وسميت بها فرائض الله لأنها لازمة واجبة لا يستطيع الإنسان التخلف عنها، ولذلك يطلق الفرض على ما وقع فلزم محله فاستقر فيه، ومنه الفرض في القوس، أي تقدير مكان لتثبت فيه سيتها، فالمكان الذي يثبت فيه الوتر في القوس يحز فيه تحزيز وهذا التحزيز يسمى فرضا، وعلى هذا فإن كل ما قدره الشارع من الأحكام التي أوجبها يسمى فرضا، ولكن هذا اصطلاح للفقهاء، ولهم خلاف في مدلوله، فمذهب جمهور أهل العلم أنه لا فرق بين الفرض والواجب، فالواجبات هي الفرائض، هذا مذهب جمهور أهل العلم، وذهب الحنفية إلى التفريق بينهما، فقالوا: الفرض ما وجب بدليل قطعي والواجب هو ما وجب بدليل ظني، فمثلا فرائض الصلاة عند الحنفية منها مثلا تكبيرة الإحرام لقول النبي r: «تحريمها التكبير وتحليلها السلام» ومنها القيام لتكبيرة الإحرام ومنها الركوع ومنها الرفع من الركوع ومنها السجود والرفع منه والسجدة الثانية، فهذه هي فرائض الصلاة عند الحنفية، أما واجبات الصلاة التي ليست فرضا عندهم فمنها الفاتحة، ومنها التكبير ما عدا تكبيرة الإحرام، ومنها السلام فهو واجب ليس بفرض عندهم، ويبنون على هذا أن الفرائض لا تصح الصلاة إلا بها وإذا نقص منها شيء بطلت الصلاة، والواجبات لا يصح تعمد تركها، ومن تعمد تركها بطلت صلاته لكن إذا سقطت من غير تعمد صحت الصلاة معها، كمن أحرم وهو يريد قراءة الفاتحة ولكنه نسيها فقرأ سورة سواها أو لم يقرأ شيئا حتى سلم فصلاته صحيحة عند الحنفية، وإن كان لو تعمد ترك الفاتحة لبطلت صلاته، لكن إذا لم يتعمد فلا حرج، ومثل ذلك السلام إذا أراد أن يسلم فأكمل التشهد فانتقض وضوؤه أو طلعت عليه الشمس أو غربت عليه أو حصل أي أمر يقتضي نهاية طهارته كنهاية يوم وليلة بالنسبة للمسح على الخفين عندهم أو ثلاثة أيام بالنسبة للمسافر فانتهى وقت المسح فعند أبي حنيفة تبطل الصلاة بذلك وعند صاحبيه أبي يوسف ومحمد بن الحسن لا تبطل الصلاة ويسقط السلام يكون السلام قد سقط عن الإنسان وصلاته صحيحة، وعند أبي حنيفة تبطل صلاته لأن ما غير الفرض في أوله غيره في آخره عنده لا عندهما، أي عند أبي حنيفة لا عند صاحبيه، وأما أركان الصلاة فالأركان جمع ركن، والركن جانب الماهية القوي، فركن المسجد أي جانبه، وأركان كل شيء هي جوانبه القوية، ومن ذلك أركان الإنسان، أي منكباه وركبتاه فهذه تسمى الأركان، ومن ذلك قول أمية بن الأسكر الثقفي رضي الله عنه:

 

*يا أم هيثم ماذا قلت أبلاني** ريب المنون وهذان الجديدان*

* إما تري حجري قد رك جانبه** فقد يسرك صلبا غير كذان*

* أو ما تريني لا أمضي إلى سفر** إلا معي واحد منكم أو اثنان*

* ولست أهدي بلادا كنت أسكنها** قد كنت أهدي بها نفسي وصحباني* فالأركان بالنسبة للإنسان هي هذه الأطراف القوية منه، ولذلك هي التي تنسب إليها القوة، فيقال: زاحمه فلان بمكنبه، كما قال لسان الدين بن الخطيب الأندلسي: * حتى ابتلاه الله بالمهدي**مزاحما بالمنكب القوي*

وكما قال عامر ابن الطفيل العامري:

*وإني وإن كنت ابن سيد عامر**وفارسها المشهور في كل موكب*

*فما سودتني عامر عن وراثة**أبى الله أن أسمو بأم ولا أب*

*ولكنني أحمي حماها وأتقي**أذاها وأرمي من رماها بمنكبي*

أرمي من رماها بمنكبي هذه هي المزاحمة بالجانب القوي، وقد ورد في الحديث الثناء على الله تعالى بقوة الأركان: «سبحان الله الشديد الأركان سبحان من يذهب بالليل ويأتي بالنهار سبحان الله الحنان المنان سبحان الله الملك الديان سبحان الله المسبح في كل مكان» فالشديد الأركان معناه ذو القوة المتين، وهذا ثناء على الله تعالى بقوته جل جلاله، وهذا وصف من أوصاف الكمال في حقه، وأركان كل عبادة هي واجباتها القوية فيها التي من تركها بطلت تلك العبادة بسبب تركه لها، وأما أركان العقود فهي أيضا الجوانب التي لا تتم العقود إلا بها مما هو داخل في حقيقة العقد فما كان خارجا عن حقيقة العقد كالشرط والمانع والسبب فلا يكون ركنا فيه، وما كان داخلا في حقيقته فهو الركن، وقد اختلف أهل العلم في أركان العقود، فذهب أبو حنيفة إلى أن للعقد ركنا واحدا، وهو الصيغة، فقال: البيع له ركن واحد وهو الصيغة الإيجاب والقبول، والنكاح له ركن واحد وهو الصيغة، وذهب الجمهور إلى أن العقد له ثلاثة أركان على وجه الاختصار وستة أركان على وجه البسط وهي العاقدان والمعقود عليهما والصيغة وإذا أردت البسط فقل: البائع والمشتري والسلعة والثمن والإيجاب والقبول، فيكون الجميع ستة أركان وبعضها مشترك في الحكم كالعاقدين مثلا فشروطهما ستة تشترط لهما معان، والمعقود عليهما كذلك شروطهما ستة فهما سواء في ذلك، وأما الصيغة أيضا بالإيجاب والقبول فلها شروط مشتركة، فلذلك التفريق هنا اصطلاحي فقط.