أخبار عاجلة
الرئيسية / آخر الأخبار / المحضرة .. حصن اللغة العربية/ محمدن بن التمين

المحضرة .. حصن اللغة العربية/ محمدن بن التمين

بسم الله الرحمن الرحيم

المحضرة حصن اللغة العربية؛

توطئة:

إن المجتمع الموريتاني الذي تشاهدونه اليوم ما هو إلا خلاصة تمازج بين: العرب والأفارقة والصنهاجة، تمت صياغته في بوتقة واحدة: عربية إسلامية إفريقية، متجانسة، تدين بالإسلام دينا، وبالمذهب المالكي معتمدا، وبمقرأ نافع قراءة، وبالمدرسة البصرية في اللغة اختيارا، وبالعقيدة الأشعرية الوسطية اعتناقا، وبالطريقة الجنيدية سلوكا، وبالأشعار العربية أخلاقا، منتجا رصيدا ثقافيا مشتركا، وموروثا فكريا موحدا، قوامه الدين الإسلامي ووعاؤه اللغة العربية التي اتخذها طواعية، لغته المشتركة لجميع مكونات الشعب الموريتاني دون تمييز في اللون أو العرق، أداة للعبادة وللتعليم والتدوين والتوثيق والتواصل، يتم تأطير هذا النسق بوساطة النظام المحضري منذ دخول الإسلام هذه الربوع؛ هذا النظام البسيط في تنظيمه، القليل الكلفة، المعروف بتسامحه وتكافله، الذي لا يمنع الفقر من ولوجه، ذلك النظام الذي تمكن من تفجير نهضة عربية إسلامية في هذه الأصقاع، جمعت تحت قبتها قبائلا وشعوبا شتى، دون تمييز في العرق أو اللون أو الانتماء، مشكلة نسيجا اجتماعيا متميزا بثرائه الثقافي التكاملي، تلكم هي المحضرة الشنقيطية التي أضاءت بنورها ثغور إفريقيا، حيث نشرت الإسلام وبنته على دعائم قوية مازالت حتى الآن عصية على الحملات الصليبية بما لديها من قوة؛

إنها المحضرة التي أسست لثقافة بدوية على ظهور العيس مخالفة لما هو سائد في جميع أنحاء العالم، حيث البادية هي مكمن الأمية، والحضر مظنة العلم، جاءت المحضرة لتحطم هذه المقولة بثبوت عكسها في القطر الشنقيطي، المحضرة هي التي يصفها العلامة المختار بن بون الجكني قائلا:

ونحن ركب من الأشراف منتظم@ أجل ذ الخلق طرا دون أدنانا

قد اتخذنا ظهور العيس مدرسة@ فيها نبين دين الله تبيانا.

وها هو العلامة محمد بن حمين اليدالي، يأخذ لنا نموذجا من المحاضر يعدد لنا بعض
مخرجاتها:

تبدي بني يعقوب نلنا به درر == من العلم ما نيلت لعمرك في الحضر

فقد أسسوا في ذلك البدو رحلا == حاضر صين العلم فيهن وانتشر

تخرج منها الستة الشعراء من == لشعرهم فضل على كل من شعر

وفيها نشا قاضي اعل شنظوره وارتقى == وأبناؤه القاضون سادتنا الغرر

وأبدى لنا ابن الطلبة درا منمنما === يلذ لدى أهل النباهة والسمر

فبذ ابن ثور فيه وابن ضرارهم == ومِن بذِّنا هذين نفخر من فخر

ومختصر الشيخ بن إسحاق صاره == لنا ناظما ياخير ما صير مختصر

وأهدى إلينا من نوادرعلمه == سليل البخاري ما به النفع كالمطر

وزودنا فيها الفتى بن أمينهم == بأنظامه التي استفادت بها الزمر

ونظما وشرحا للجوادي فائقا == نظام السيوطي في الأصول قد اشتهر

ومرجان “مرجانية” من مديحه == تحلت بها الأجساد والسمع والبصر

ومن ذلك البدو اكتسبنا “كفافنا == و”رحمة مولانا” وأصلا لها ” الظفر

فياليتنا كنا بداة جميعنا == ونـــــحرز ما قد أحرز القـــــــوم من غرر

وكان لشيوخ هذه المحاضر مواقف شديدة الصرامة بخصوص تعلم اللغة العربية؛
فهاهو لمرابط محمذن فال بن متال يقول:

  تعلم اللغة شرعا فضل    على التخلي لعبادة الجلي

  يؤخذ ذا من قوله وعلما   آدم الأسماء ألزم التعلما

وهذا محمد بن الطلبه له رأي أكثر تشددا حين اشترط تعلم اللغة العربية قي الإيمان بالله:

 أول  واجب على من  كُلفا      تعلم اللغة حتى يعرفا

 معنى الإله باللسان العربي     لأنه مفتاح نيل الأرب

وهذا هو واقع اللغة العربية لدى الشناقطة يتحدث عنه أحد طلبة المحاضر وهو:

احمد بن عبد الله، الحسني:

لنا العربية الفصحى وإنا أعم العالمين بها انتفاعا

فمرضعنا الصغير بها يناغي ومرضعه تكورها قناعا

تلكم هي المحضرة التي نقلت المجتمع الشنقيطي من بدوي يعاني شظف العيش إلى مجتمع المعرفة والحضور على جميع الأصعدة، فهي التي خرجت لنا من هذه الصحراء: مصلحين، ومجاهدين، وعلماء، وشيوخ تربية، انتشر عطاؤهم ليصل إلى أقطار العالم، فكان الشناقطة في إفريقيا وفي الشرق الأوسط معلمين ودعاة ومربين، تميزوا بالموسوعية وقوة الحافظة.

• الصراع بين المحضرة والفرنسة:

جاء الاستعمار الفرنسي مطلع القرن العشرين فتعرف مبكرا على عدوه(المحضرة) وأدرك خطورتها على مهمته، وقدرتها على الوقوف في وجه مخططاته الخبيثة، والحيلولة دون نشر رسالته الإجرامية، في المستعمرات التابعة للحكم الفرنسي، كان هدف الاستعمار- بداية- هو العمل على إضعاف النفوذ الإسلامي بالقضاء على اللغة العربية والحط من درجة سدنتها شيوخ المحاضر، مثل كتابتهم (أمي) على جواز سفر العلامة محمد عالي بن عدود، وإحراق المكتبات في الجنوب، معتبرا أنها الوسيلة التي تمكنه من تفكيك الوحدة العقدية للشعب الموريتاني، وأن ذلك هو ما يسمح له بخلق مجموعة مسيحية في هذه الربوع تطالب بحقها في حرية المعتقد، والقضاء على هوية هذه الأمة(اللغة العربية) طريقا إلى تحطيم ثوابت هذا الشعب، محددا وسيلته لذلك باستئصال المحضرة من جذورها عن طريق تجفيف منابعها بفتح مدارسه النظامية لامتصاص الأطفال مصدر تغذية هذه المحاضر، وعندما صمدت في وجهه المحضرة ومنعته من الحصول على تلامذة لمدارسه طواعية، التجأ إلى أساليبه الخبيثة:

  • إدخال ساعات من العربية في توقيت المدرسة؛
  • التعويض المادي لكل أسرة ترسل ولدها إلى المدرسة،
  • إلزام الشيوخ التقليديين بإرسال أبنائهم وأبناء مجموعاتهم إلى المدرسة،
  • أخذ الأطفال عنوة من ذويهم.

وعند ما لم تفد كل هذه الوسائل بتنوعها، جاء بوسيلة أخرى أكثر تطورا وأشد مكرا، عندما استقدم مدرسين المسلمين من الجزائر، باعتبار أن الذي حال بين الموريتانيين وإرسال أبنائهم إلى المدرسة هو كون مدرسيها كفارا، وباءت كل هذه الحيل بالفشل، أمام مقاومة المحظرة بقيادة شيوخها الأشاوس؛ وذلك بشهادة الحاكم الفرنسي(لكري) من رسالته السرية الموجهة إلى حكومته سنة 1943 ما مفاده (على العكس مما عودتنا عليه المستعمرات الإفريقية من تهافت على ثقافتنا، ما وجدناه في موريتانيا من وقوف المحضرة في وجهنا بقيادة لمرابط، فبعد 40 سنة من الجهد المتواصل لا يتجاوز اليوم عدد الموريتانيين في مدارسنا: 112 منتسبا )؛

كان أول قبس عربي يضيء عتمة الفرنسة يحمله الخاج محمود باه، بعد جهاد عسير وشروط قاسية تمكن من فتح مدارس الفلاح بشرط أن لا تقدم فيها الرياضيات والمواد العلمية باللغة العربية،

وأثناء هذه الفترة الاستعمارية الحالك تمكنت المحضرة من تخريج مجموعة كبيرة العظماء نذكر منهم بعض من كان لهم حضور على المستوى الدولي من أمثال: الحاج محمود باه، العلامة محمد سالم بن عدود، الشيخ عبد الله بن بيه، الشيخ محمد الحسن بن الددو، د. الخليل النحوي وغيرهم كثير، فلا نجد لهؤلاء أمثالا من خريجي المدارس الاستعمارية في تلك الفترة، اللهم إلا إذا كان السينمائي الموريتاني: محمد هوندو.

الاستقلال وأثره على المحضرة؛

ظل الصراع محتدما بين المحضرة والمستعمر وكان أكثر شراسة بعد الاستقلال، حين أسند المستعمر مهامه إلى اللوبي الافرنكفوني المكون من عملائه وأبنائهم، ومن أعوانه المستقدمين من المستعمرات الفرنسية، ظل المستعمر يمده بالخبرة وبالمال بوساطة البعثات الثقافية والتنصيرية التي ظلت حاضرة في القرار السياسي، وكانت الفرصة الذهبية لهذا اللوبي هي الاستقلال السياسي لهذه البلاد، عند ما اعتقد الموريتانيون أنهم تحللوا من التبعية الثقافية للمستعمر، فأرسلوا أبناءهم إلى المدارس غير مدركين بأن مدارس الاستعمار لم يتغير فيها شيء من حيث: البرامج، والمقررات، والتوجيهات، ظل هذا اللوبي المدرب في مواجهة غير متكافئة مع الوطنين الذين لا يتوفرون على عتاد لهذه المعركة: رجال محضريون ليست لهم ثقافة تمكنهم من التموقع في الدولة المفرنسة، في حين يصفهم أعداءهم بالتخلف والهمجية، يتندرون بكلماتهم العربية، ودامت الأعمال الماكرة لهذا اللوبي تتواصل من خلال خطط أصبحت أكثر نعومة حين لجأت إلى الإصلاحات التربوية الحائرة: زيادة ساعات العربية في فصل، وتخفيضها في فصول أخرى، كانت هذه الإجراءات عبارة عن مهدئات لآلام الأمة المطالبة بالتعريب؛ وكان العمل الأكثر أهمية في هذا الموضوع هو فتح معهد أبي تلميت سنة 1962 لتدريس العلوم الدينية والعربية، غير أن عطاءه تأخر إلى غاية 1968 عند ما شرع في تخريج دفعات من معلمي اللغة العربية، ولا شك أنه كان لذلك أثر إيجابي كبير على اللغة العربية في البلد.

وفي هذه الأثناء فتح الأستاذ محمد الأمين الشيخ مدارس ابن عامر الأهلية لتدريس المواد العربية والتي كان لها انتشار واسع وعطاء بالغ الأهمية، امتد إلى حوالي عقدين من الزمن.

إلى أن بدأ الوعي في صفوف القلة القليلة من المنتصرين للعربية مطالبين بترسيها مثل: نقابة التعليم العربي وتلامذة الثانويات، وذلك عندما قام أحد تلامذة الثانوية: المرحوم سيدي محمد بن سميدع، بالتعلق بأطراف الرئيس المختار بن داداه يناشدخ بترسيم اللغة العربية؛ غير أن هذا الوعي لا يجد ما يعززه من ثقافة حضرية، حيث لا وجود لكتب عربية تمكنهم من تحديث ثقافتهم المحضرية، لا توجد مكتبات ولا سفارات عربية مظنة للكتب العربية؛ أتذكر أن بحثي عن الكتب العربية كان يقودني إلى سفارة الصين الوطنية فقد أجد عندها كتبا أو منشورات عربية، وإلى سفارة أمريكا لأحصل منها على بعض المجلات العربية التي كانت تصدرها قاعدة (اهويليس) في ليبيا.
التدخل المصري:

وذلك عندما تداركتنا العناية الإلهية بأن توجهت إلينا جمهورية مصر العربية فأرسلت إلينا مجموعة من الأساتذة، وفتحت لدينا مركزها الثقافي، فتوجهت إليه جحافل من المحضريين المتعطشين إلى العلوم العصرية التي لا تتوافر لدى محاضرهم، فوفر لهم المركز كل ما يحتاجونه من كتب، ومحاضرات، ومسابقات ثقافية، فغصت قاعات المركز بالرواد، وغصت الشوارع المحاذية له وكذلك بيوت المدينة بالمطالعين وبالدروس الحرة والنقاشات، ودخل الكتاب العربي الفصول المدرسية لأول مرة، فانتشرت على جميع التراب الوطني خلايا الناصريين حاملة مشروع التعريب، فورت الفصول الدراسية والمدرسين المتطوعين، وكانت النتائج سريعة وبالغة الأهمية حيث حصل الكثير من رواد هذي الفصول على المستويات التي تمكنهم من التوجه إلى الدول العربية ليعودوا منها بالشهادات، ولذلك كان ما تشاهدونه اليوم من المثقفين وحاملي الشهادات في الوطن هم من مخرجات المركز الثقافي المصري وبعده المركز الثقافي الليبي.

وظل الصراع مستمرا وكان أكثر ضراوة بين الداعين للفرنسة من جهة والمتمسكين بالهوية من جهة أخرى، إلى أن جاء الحل المتمثل في إصلاح 1979 عند ما تم اعتماد فترة انتقالية للنظام التربوي يتم فيها اعتماد شعبتين: شعبة عربية، وأخرى مزدوجة، وليست فرنسية كما روج لذلك أعداء اللغة العربية، شعبة مزدوجة لأن الأمر القانوني المنظم لهذا الإصلاح ينص على أن اللغة العربية جذر موحد لهذا النظام، وبما يضمن الازدواجية لهذه الشعبة، هو وجود سنة عربية خالصة للجميع، مع خمس ساعات أسبوعية من اللغة العربية لهذه الشعبة، وذلك كفيل بأن يضمن لها الازدواجية، دامت هذه الفترة 20 سنة، وكانت النتائج بالغة الأهمية على الشعبتين، وحتى في أقسام اللغات الوطنية عندما أخذت الدروس بلغة الأم.

الضربات الموجهة للتعريب؛

تلك المتمثلة في استهداف المحضرة لاقتلاعها من الأساس، ومحاصرتها من أعلى حسب خطوات ممنهجة بالغة الخطورة تمثلت في الإجراءات التاليىة:

أولا- ألإصلاح المشؤوم 1999 الموجه إلى تحطيم أساس بنية المحظرة بفرض تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية، بعد ما كان الطفل يبدأ حياته بالمحضرة فيأخذ منها أسس معارفهم الدينية والعربية ثم يتقدم لمسابقة دخول الإعدادية فينجح، أصبح على الطفل أن يتوجه مبكرا إلى المدرسة ليحصل منها على الرياضيات والمواد العلمية بالفرنسية التي لا يمكنه أن ينجح في مسابقة دخول الإعدادية بدونها؛ وذلك ما انعكس سلبا على عدد المنتسبين للمحضرة وخصوصا من الأولاد. ومما زاد الجرح عمقا هو كون من أسند إليهم التدريس باللغة الفرنسية أغلبيتهم أجانب مكتتبون كانوا خدما في المنازل، أو لديهم محال على الشارع لتنظيف الملابس.

ثانيا- كانت الضربة القاضية الموجهة إلى المحضرة من طرف اللوبي الأفرنكفوني، هي القانون الذي صدر عن مجلس الوزراء يوم 7/12/2017 القاضي بتنظيم شهادة الباكلوريا الذي يمنع من يتجاوز عمره: 22 سنة من الترشح لشهادة الثانوية، وكذلك من لم يحصل على معدل يصل 5 على 20 في الامتحان السابق؛ وكان هذا الإجراء بعد أن اشترط الرقم الوطني على المترشحين للباكالوريا، مع أن هذا الرقم لا يحصل عليه إلا من كان قد نجح في مسابقة دخول الإعدادية؛ فأين لتلامذة المحاضر الحصول على هذا الرقم؟ كانت كلها إجراءات كفيلة بالقضاء على المحضرة.

ثالثا- هو ما تم مؤخرا حيث عمدت وزارة التعليم إلى تقليص ساعات الدراسة بعشر ساعات في الفصل الأول من التعليم الأساسي، وهو الفصل الوحيد الذي كان مخصصا للغة العربية؛ كل هذه الإجراءات الموجهة ضد المحضرة تريدها الوزارة علاجا لضعف مستويات التلاميذ، وما ينجم عنه من تدني في نتائج جميع الامتحانات والمسابقات، متغافلين عن الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة، والتي هي من بين أخرى: غياب لغة الأم عن التدريس في التعليم الأساس؛

وهذا ما تؤكده الدراسات التي أجريت من قبل: اليونسكو، والبنك الدولي، بأن التلاميذ يتعلمون بشكل أفضل وأسرع وبحماس، عندما يدرسون العلوم بلغتهم المتداولة؛ وأن التدريس في جميع المواد باللغة الأم ليس فقط يزيد درجة الفهم للمتعلمين، ولكنه أيضا يمهد الطريق لمزيد من التنمية الوطنية.

كما أنثبتت الدراسات الوطنية والإقليمية تراجع أداء تلامذتنا في الرياضيات: في المرحلة الابتدائية، ونقص الاهتمام لديهم بالعلوم والتكنولوجيا في المرحلة الإعدادية، والثانوية، وكون ذلك عائد إلى كون هؤلاء الأطفال لم يتلقوا تعلمهم المواد العلمية بلغة الأم، مع العلم بأن الطفل يكتسب حوالي 87% من المعارف عن محيطه، فمن الطبيعي أن يكون تراجع موريتانيا من المرتبة الثانية إلى المرتبة الأخيرة في سلم التقويم من دول المنطقة؛ وذلك عندما أصبحت الرياضيات والعلوم تدرسان بالفرنسية في التعليم القاعدي.

أليس من واجبنا اليوم معالجة هذه الوضعية المترتبة عن غياب تدريس المواد العلمية باللغة العربية عن مناهجنا التعليمية؟

ألا يتعين علينا أن نبحث عن حلول تربوية تكون أكثر موضوعية وأجدر بالرفع من نتائج الامتحانات غير ما ذهبت إليه وزارتنا المظفرة؟

أمام هذه الوضعية المقلقة وفي ظرف تشتد فيه المنافسة التي لا تترك مكانا إلا لمن كان أكثر امتلاكا لناصية العلم، وذلك ما يزيد التأكيد على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، من خلال العناية بالبحث العلمي والتمكين للتعليم والتكوين بصفتهما مفاتيح التنمية، تفوق نتائجهما الاستثمار في رأس المال المادي، ونحن نرى الدول التي استثمرت في رأس المال البشري ولم تكن لها موارد طبيعية، كانت مكتسباتها بالغة الأهمية، مثلا: كوريا، اليابان...وغيرهما.

ففي هذا السياق يتحتم علينا الحفاظ على محضرتنا حصنا منيعا للغتنا العربية، اللغة الرسمية التي اختارها الشعب منذ أقدم عصوره لغة موحدة بين جميع أطيافه، فالتعلم بالغة الأم هو الذي يمكن التلميذ من التعرف على وسطه والاطلاع على حاجياته وذلك ما يتيح له تفتح الذهن بما يمكنه من الاختراع والإبداع في المجالات التي تفيد مجتمعه، هذا مع العمل على تمكين اللغات الوطنية حتى تصبح أداة للتنمية، وذلك مع ضمان الانفتاح على اللغات العالمية الأكثر مردودية على الوطن، بذلكم يتم الحصول على المواطن الحريص على هويته، المحصن ضد التطرف والهجرة، المؤمن برسالته الحضارية، وبانتمائه الإسلامي العربي الإفريقي، المصمم على بناء المستقبل الإنساني، بما يتطلبه الأمر من الانفتاح على الحضارة الكونية، وعلى الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والحرص على تسخير العلوم والمعارف والمهارات لما ينفع المجتمع ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وإشاعة مبدأ الأخوة والتضامن بين جميع الأمم والثقافات، في جو يسوده العدل والازدهار.

إعداد: محمدن بن التمين
هاتف: 46450590
محمدن التمين