أخبار عاجلة
الرئيسية / آخر الأخبار / السير فى الأرض…منافع و مواعظ/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن-اسطنبول

السير فى الأرض…منافع و مواعظ/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن-اسطنبول

المنهج القرآني يدعونا صراحة للسير و السفر فى مناكب الأرض،للنظر فى عاقبة الأمم،التى كذبت الرسل عليهم السلام، فتنكبت طريق الحق،و ما لحقها من العقاب السريع المدمر.
قال الله تعالى :”قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ”.
و لعل التنقل و السفر ميدانيا،أبلغ تأثيرا فى النفس، من تأثير بعض الروايات التاريخية الشفهية الجامدة.
و لعل السفر كذلك، مدرسة الحياة، لتعلم صنوفها و أذواقها و تجاربها و خبراتها المختلفة.
و إن أمر الله بالسفر عن الأرض، التى يغلب فيها الظلم،حين تكون غير قادر على رفعه،صورة أخرى عميقة من صور السفر الإيجابي،المخلص للكرامة الانسانية، من الإهانة و التنكيل و المضايقات المؤلمة.
و فى معنى آخر، لترسيخ عقيدة اليوم الآخر، و إعادة خلق الانسان يومها،قال ربنا جل شأنه:”قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”.
و من الوارد القول،إن السير فى الأرض أو السفر،هو مصدر الموعظة و المنفعة،فهو فرصة التبادل الفكري و السلوكي و المصالح المختلفة،و قد يكون كذلك فرصة التأثر السلبي و الغزو الفكري و غير ذلك من المضار،لذا لزم الحرص على توظيف السير فى مناكب الأرض فى الجانب الإيجابي، لا غيره،بإذن الله.
و لطالما ظل السفر، فرصة كبيرة، لتلاقح الحضارات،فينقل الأفراد عبر تنقلاتهم و سيرهم بين مناكبها،التقاليد و العادات و القيم،من ضفة إلى أخرى،و قد يذهب المسافر قاصدا قرية أو بلدا معينا لمدة قصيرة،حسب حسابه الخاص،لكن قد تتغير الأمور و تتمدد أحيانا.
و السفر مقرون بالنظر و التأمل،و لأن لكل جديد دهشة،فستظل حالة السفر و السير،فرصة أكبر لاكتشاف و التقاط الكثير من التجارب و المعارف،لتركيز الذهن و النفس على محاولة الاطلاع على الجديد.
و من السذاجة اعتبار السياحة،مجالا و ميدانا للعبث و تبذير المال و تضييع الوقت فحسب،بل السياحة بنية المنفعة المشروعة و الاستكشاف الموسع للأفق،باب فى غاية الأهمية و المصلحة.
و لقد أضحت الأسفار من أجل أي غرض أو هدف،أي كان، فى غاية الصعوبة،فى زمن وباء “كورونا”و شروطه و مطباته،مع أن أغلب الدول مازلت تغلق حدودها،و إن فتحتها،فبشروط عسيرة،و رغم ذلك يصر البشر على التنفس و التحرك و التبضع و التعلم و الاستشفاء،و كأن قطار الحياة لا يريد أن يتوقف،إلى وقت مشيئة الرحمان فى النفخ فى الصور،و تلك سنة الله و نواميس الحركة و النشاط الدؤوب فى هذا الكون الفسيح،الزاخر بالآيات و العبر و المنافع و التفاعلات المختلفة.
قال الله تعالى:”هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ ذَلُولًا فَٱمْشُواْ فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِۦ ۖ وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ”.
و ما بين السفرين،تتبين أهمية الزاد فى كليهما.
ففى السفر الدنيوي،يحرص المسافر على ترتيب أغراضه و محفظة أو بطاقة فلوسه،و فى السفر الأخروي، يلزم الحرص على صالح الأعمال.
و فى سفرنا بين مناكبها،فرصة لتذكر السفر النهائي،لمن وفق لذلك.
فالمسافر لا يفتأ يتذكر ضروريات سفره.
قال الله جل شأنه:”وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ”.