أخبار عاجلة
الرئيسية / شخصيات موريتانية / نيذة عن العلامة محمد بن مولود القلاوي الشنقيطي(169)

نيذة عن العلامة محمد بن مولود القلاوي الشنقيطي(169)

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه الكريم
وعلى آله وصحبه أجمعين
نبذة عن المقرئ وليِّ الله الصالح العلامة:
محمد بن مولود القلاوي الشنقيطي.
هو محمد بن مولود (الكبير) بن المختار الملقب (امصدَّف) بن الحاج المصطفى بن محمد بن أحمد بن يابوي بن هند أيد أحمد بن أحمد بن محم بن محمد قلي بن ابراهيم البكري الصديقي.
كان رحمه الله تعالى حافظاً لكتاب الله تعالى، وقارئا بالقراءات السبع، أخذ سندها عن شيخه: شيخ القراء بالقطر الشريف: سيد عبد الله بن الحاج أبي بكر التنواجيوي (ت: 1145هـ) ومن أجلِّ الآخذين عنه: أحمد بن أحمد (الخليفة) بن أحمد بن أحمد بن الحاج العلوي الشنقيطي (ت: 1188هـ). والعلامة أحمد بن الحاج حمى الله القلاوي الشنقيطي (ت:1193هـ).
قال عنه العلامة الدنبج بن أحمد محمود بن محمد بن معاوية التندغي الحلِّي (1336- 1418هـ): في كتابه: (واضح البرهان في تراجم أشياخي في القرآن): “ولي الله الصالح الوسيلة إلى الله تعالى المقرئ: محمد بن مولود (الكبير) بن المختار بن المصطفى بن أحمد بن يبوي “معناها يا أبي” بن أحمد بن محم بن محمد قلي الشنقيطي القلاوي بالقاف – نسبة إلى الأقلال على غير قياس كما هو الأكثر في النسب، والأقلال قبيلة مشهورة بكرية. كان محمد بن مولود فقيها قارئا، وليا من الأولياء أخذ القراءات عن سيد عبد الله بن الحاج أبي بكر التنواجيوي، ومن أجل من أخذ عنه أحمد بن الخليفة العلوي”.اهـ
وقد ورد تاريخ وفاة محمد بن مولود في بعض الحوليات، وفي فتح الرب الغفور لابن انبوج العلوي، وفي حوادث السنين لابن حامد الديماني وفي جزء لقلال له أيضا، والأكثر منهم متفق على أنه توفي سنة (1161هـ). وذهب صالح بن عبد الوهاب الناصري في كتاب: “النبذة” إلى أنه توفي سنة (1160هـ)، حيث قال: وفيها توفي الفقيه سيد محمد بن مولود بن المختار بن المصطفى القلاوي.
وهذا التاريخ نفسه هو الذي اعتمد جدو بن الصغير البرتلي الولاتي أيضا في تاريخه لوفاة “الفقيه سيد محمد بن مولود بن المختار بن المصطفى القلاوي”. الذي هو متَرجمنا هذا.
وقال الدنبج بن معاوية التندغي: “نقلت سنة وفاته من خط المختار بن حامد بن محمد بن محنض باب، وكانت وفاته بعد وفاة شيخه سيد عبد الله بن الحاج أبي بكر التنواجيوي بستة عشر عاما، وقبل شيخه سيد أحمد لحبيب بأربع سنوات.
وقال عنه بن حامد في جزء لقلال – بعد حديثه عن والده مولود الكبير وأولاده الثلاثة: (عبد الله وخيار ومحمد أو محمود) – قال: ” ومن محمد بن مولود الكبير ابنه: محمد كان عالما توفي سنة (1161هـ) وابنه مولود الصغير بن محمد أبناءه: محمد أحمد، وعبد الرحمان ومحمد، ثم ذكر لهم بعض العقب.
وقد جاء في نظم “عقد الجمان في ترجمة أشياخ القرآن” لمحمد يحيى بن محمد الحافظ – مؤرخا لوفاة محمد بن مولود بحساب الجُمل- قوله:…
عن الولي الصالح المقري الودود
أستاذنا محمد ابن المولود

ينمى إلى سميه القلاوي
بعام “أصقش” لفقه حاوي

فأفاد النظمُ أن أحمد بن الخليفة العلوي أخذ القراءات عن محمد بن مولود: الذي حلاه الناظم بصفَه الفقيه – كما تقدم- وأضاف إليها: أنه منسوب لسميه أي: “محمد” فهو على هذا يكون: محمد بن محمد بن مولود…. وإنما غلب عليه اسم جده مولود كما هي العادة في كثير من الأعلام. وهذا الذي ذهب إليه صاحب هذا النظم هو ما جاء في جزء لقلال من تاريخ بن حامد حيث تكررت “محمد” مرتين. والله أعلم.
ولكن أكثر الحوليات والعقود المذيلة باسمه ورد فيها: ” محمد بن مولود بن المختار بن المصطفى من دون تكرر في اسم محمد. والله أعلم بالصواب. والحساب الجملي في النظم المذكور هو: أ = 1 ، ص = 60، ق = 100، ش = 1000. وإنما قالوا مولود (الكبير) تمييزا له عن حفيده مولود الصغير الذي هو ابن مترجَمنا هذا. وقد تتقدم كلمة “سيد” على الاسم فيقال: سيد محمد بن مولود كما جاء في تاريخ ولاته للإديلبي في ضمن حوادث سنة: (1161هـ)، وهو تأثيل للاسم، وقد تنصرف في بعض الأحيان إلى العَلمية كلفظ “الطالب” و “مولاي”، ونحوها من تلك اللوازم أو المقدمات اللقبية التمجيدية.
ويعد محمد بن مولود القلاوي أحد أعيان قبيلة لقلال في شنقيط، ويبرز ذلك الدور وتلك المكانة من خلال مضامين بعض العقود الشنقيطية التي تكون ممهورة باسمه هو نفسه، أو من أحد أبنائه، وهو – كما قدمنا من عمود نسبه- من ذرية الحاج المصطفى من ابنه: المختار بن الحاج المصطفى المعروف علماً بـ (امصَدَّفْ) وتعرف ذريته بـ ( لمصادفه = لمژادفه)، وأما أسرته الأخص فهي آل مولود الكبير، وهم أسرة علم وشرف وحسب وكرم، كثرت فيهم الهجرة في عدة أماكن متفرقة في البلد وخارجه، ونشروا العلم في كل مكان حلوا به، فهم كالغيث أينما حل نفع. وهم اليوم – أعني أهل مولود الكبير بن المختار بن الحاج المصطف- قلة بحسب علمي والله أعلم.
ومن أسرة أهل مولود هذه العلامة: الشهيد سيد محمود بن مولود القلاوي الفاسي (ت:1185هـ)، أخو محمد مولود هذا على ما أعتقد، وهو من الآخذين عن سيد أحمد لحبيب اللمطي (ت:1165هـ) (صاحب القراءات والسند الذي كان يجيز به عنه شيخ الشيوخ والمقارئ التنواجيوي في القطر الشنقيطي)، بل كان سيد محمود من خاصة طلاب سيد أحمد لحبيب اللمطي الفلالي.
وقد استشهد سيد محمود بن مولود في سجن السلطان المغربي بعد حبسه بسبب وشاية الحساد به بالكذب لكثرة الإقبال عليه هناك من العامة والخاصة، وقد حققت ذلك في ترجمة له مستوفاة – حسب الإمكان- وهي بعنوان:” تذكير الناسي بترجمة سيدي محمود بن مولود القلاوي الفاسي” وقد أخذ عنه العلامة سيد عبد الله بن الحاج ابراهيم العلوي، بعض العلوم، وكان يتردد عليه ويزوره في سجنه، ويسأله عن بعض المواضيع، وخاصة نسب قبيلته لقلال وما دار بين سيد محمود وشيخه اللمطي البكري في ذلك، وقد جاء في صحيحة النقل طرف من ذلك، وقد وجه سيد عبد الله العلوي إلى سيد محمود برسالة معروفة برسالة مراكش ضمنها بعض النصح والعتب على الشيخ سيد محمود القلاوي. وقد شفع فيه عند سلطان الوقت ولم يشفعه فيه حتى نال الشهادة في سجنه، وكان أمر الله قدرا مقدورا.

وسند محمد بن مولود هو الذي يجازي به مشايخ المقارئ في أرض الگبلة (الغرب) من وطننا الحبيب، كالشيخ محمد المختار بن الرباني القلاوي الذي أخذه عنه تلميذه الدنبج بن معاوية التندغي، وهو الذي كان يعطى في محظرة العلامة: الإمام بداه بن البصري التندغي رحم الله الجميع. ونفعنا بعلمهم وأخلاقهم وسمتهم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

د. الطالب بن المجتبى بن عنگر✍

الكويت بتاريخ: 26/7/2021م.

أهم المصادر والمراجع:

  • “واضح البرهان في ترجمة أشياخي في القرآن” للدنبج بن أحمد محمود بن محمد بن معاوية التندغي.
  • حوادث السنين للمختار بن حامد الديماني وهوامش تحقيقه.
  • جزء لقلال المرقون للمختار بن حامد الديماني أيضا.
  • النبذة لصالح بن عبد الوهاب الناصري.
  • فتح الرب الغفور لسيد عبد الله بن انبوج العلوي.
  • تاريخ جدو بن الصغير البرتلي الولاتي.
  • عقد الجمان في ترجمة مشايخ القرآن. لمحمد يحيى بن محمد الحافظ.
  • وثائق من أرشيف شنقيط من الباحث: محمد الأمين بن الغلام بن حبت القلاوي.