أخبار عاجلة
الرئيسية / آخر الأخبار / الاستجمام و مخاطر التسيب الأخلاقي/ عبدالفتاح اعبيدنا

الاستجمام و مخاطر التسيب الأخلاقي/ عبدالفتاح اعبيدنا

ليس من طبيعتي أن أخرج إلى الأماكن المعهودة للاستجمام،ليس بسبب مادي تحديدا،تفاديا للكلفة الباهظة،و إنما تفاديا لمجموعات و أجواء منفتحة أكثر من اللازم، لا أريد الاحتكاك بها،لكن إذا دعاك فأحبه.
فأخوك المسلم،عندما يدعوك لعشاء من المطلوب شرعا إجابته لذلك،عند انتفاء الموانع الشرعية،و أقترح الداعى أن يكون ذاك العشاء،عند” ترجيت فاكانص،على شاطئ محيطنا الأطلسي.
أشكر لأخى العزيز الخلوق الوفي ،سيد أحمد ولد الخليل،هذه اللفتة الكريمة،فقد كان عشاء سمك متميز مع هواء البحر العليل الساحر المتوسط البرودة،و كان رفقتي زميلي،إمام الدين ولد أحمدو.
انطلقنا من منزلنا، صوب ترجيت فاكانص،و فى طريق الذهاب و الإياب، لفت انتباهي النشاط اللافت المكثف،على طريق عين الطلح-صكوك،حول منتزه البوادى،و حصلت على معلومات مثيرة عن ازدواجية الاستجمام البريئ فى هذه المنطقة و الاحتكاك الممنوع، عرفا و ذوقا و دينا،و هذا نذير عقاب رباني وشيك،لا قدر الله،إن لم نستغفر و نغير المنكر،قبل فوات الأوان.
و هو القائل جل شأنه: ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.
و يبدو أن المعصية تتنقل حسب جدة الموقع و جاذبيته،فإذا ما طوردوا إعلاميا بوجه خاص،و أمنيا اضطرارا،استحدثوا واجهة جديدة ،بحجة بيع اللبن و الشاي و المشوى،و مع ذلك الجو من الاستجمام،تدخل غالبا عوامل أخرى،لتكريس الجانب الحيواني الشهواني،على حساب السياحة النقية و الاستجمام البريئ،الذى لا تطول براءته غالبا،فى مثل تلك المناطق.
فى نواكشوط تنتشر هذه الأوكار، باسم السياحة،فيختلط الحابل بالنابل و لا تكاد تميز الصالح من الطالح،و كثيرا ما تستخدم هذه المنشآت السياحية فى أغراض غير مفيدة و مدمرة للقيم و سلوكيات المجتمعات المحترمة.
فعلا فى نواكشوط أدمن البعض على الاستثمار المشبوه فى هذا المجون و التسيب الأخلاقي،و بات حرفة لدى الكثير، و لدينا الكثير من تفاصيلها،و تغلغلت فى الكثير من مفاصل الدولة و المجتمع، و أصبحت مستساغة، و المنكر عندهم نقيضها، من صور الدعاية ضد الطهر و البراءة و توظيف الوقت فى الخير،و لذلك تسمى بمصطلحات خادعة،تفاديا لإثارة الجدل حولها،فيقولون “اتسدار”،و هي فى الواقع الفواحش و دمار القيم و زلزال وشيك و دمار شامل،لا قدر الله ،إن لم نرفض و نحارب هذه المنكرات،شعبيا و رسميا،و بحزم و إجماع و صرامة.
و للتذكير فى السبعينات ازدهرت تجارة الاختلاط المحظور،إبان إزدهار شركة سوميما فى أكجوجت،و فى منتصف التسعينات و فى فترات الخريف بالذات، ازدهرت تلك الممارسات على طريق نواكشوط-روصو،حتى جلب ذات مرة عمدة مشهور،على يد الدرك،إثر القبض عليه ضمن ملابسات مشبوهة بامتياز.
و فى السنوات القليلة اشتهرت خيام شارع مسعود و طريق عزيز و محور نواكشوط-،أكجوجت، و جاءت فى وقت قريب ضاحية صكوك و البوادى،حتى اصطكت المسامع و الأعين من انسيابية المنكرات!.
و من آخر صيحات هذا الانطلاق الجنوني للكسب المادي، عبر بيع الجسد البشري،استئجار بعض الوكالات سيارات أفانسيس متطورة، ب 14 ألف أوقية يوميا،لبعض الفتيات المحترفات المهيئات لاقتناص الفرائس، من الرجال ذوى السيارات الفارهة و الاستعداد،لمثل هذه المغامرات العاهرة،و ينطلق السباق مع تأخر الليل ،و كلما مر راغب أو حتى بريئ، تم اقتياده غصبا عنه،تحت تأثير العرض و فنون الإغراق فى أتون الرغبات و الفتن،و من الحزم عدم عبور تلك المناطق ليلا،فالتعرض للفتن مثل اختبار الغوص فى المياه العميقة،قد ينجو صاحبها بأعجوبة و قد يغرق غالبا.
و من اللافت فى هذا السياق مطاردة سيارات أفانسيس بسائقاتهن من الفتيات الفاتنات لسيارات الرجال،مصداقا لحديثه ،صلى الله عليه و سلم:”و يلذن به أربعين”،فهن أكثر و بات بعضن، أكثر جرأة على التعبير عما يلهث وراءه!.
فنحن فى زمن تضاعفت فيه العنوسة و عسر فيه الحلال و ترك الحبل على القارب للحرام،فلا تلوموا إلا أنفسكم مع هذا الانفجار الشهواني لدى الشباب،الذى حاصرته التربية الفاسدة و المدرسة الفاشلة و البطالة النكدة،فأحسنوا التربية فى البيت و أصلحوا التعليم بسرعة، قبل فوات الأوان،و حاصروا الطاقات البشرية بتوظيفها فى الاتجاه السليم المتوازن.
و مثل هذه الظواهر الفاسقة المنحلة،قد تنفع معها نسبيا الاجراءات الأمنية الردعية،لكنها لا تكفى.
فاجمعوا المعلومات و تحركوا،شعبيا و رسميا،لوقف هذا النزيف اللاخلاقي ، و اجتهدوا لرسم و تنفيذ كافة الخطط المنقذة،و عليكم بالصكوك واجهة البوادى،فهي أخبث و أشهر أوكار جولاتهم و صولاتهم الجنونية الفاسقة،على مستوى العاصمة،المهددة بزلزال و دمار ،إن لم نستغفر جماعيا و نتوب جميعا و نتعاضد كافة فى وجه هذه الإباحية المشرعة و المشجعة ضمنيا .