أخبار عاجلة
الرئيسية / آخر الأخبار / ما هو مصدر إصابات كورونا المجتمعية في موريتانيا خلال الموجة الثانية؟: أصابع الاتهام تشير إلى الرطوبة المحملة بالفيروس النازلة من الجو

ما هو مصدر إصابات كورونا المجتمعية في موريتانيا خلال الموجة الثانية؟: أصابع الاتهام تشير إلى الرطوبة المحملة بالفيروس النازلة من الجو

مقال معاد النشر]

أشرنا في مقال سابق محرر بتاريخ 27/08/2020 تم نشره في موقعي تابرنكوت والوئام المدني الإلكترونيين إلى الأدلة والقرائن على مسؤولية الجو عن نقل وتفشي فيروس كورونا في العالم، واستكمالا لنفس المقال، نحاول اليوم تسليط الضوء على ظاهرة كثرة الإصابات المجتمعية بهذا الفيروس مجهولة المصدر في موريتانيا خلال الموجة الثانية التي نعيشها حاليا.

لا شك أن هذا الشتاء هو أول شتاء تعيشه موريتانيا بعد انتشار فيروس كورونا في العالم، حيث أن حالات الإصابة الأولى الوافدة إليها كانت في منتصف شهر مارس الماضي أي خلال فصل الربيع وبداية فصل الصيف حيث تبدأ درجات الحرارة عادة في الارتفاع، ولا شك أيضا في أننا لم ندرج موريتانيا في مقالنا السابق ضمن البلدان الواقعة تحت المسارات الجوية المفترضة لفيروس كورونا التي اعتبرنا إذذاك أن عددها يصل إلى ثلاثة مسارات مغلقة أساسية تجسد حركة فيروس كورونا في الغلاف الجوي للكرة الأرضية: المسار الأول: الصين – بعض بلدان الشرق الأوسط – إيطاليا وشمال المغرب العربي – إسبانيا وفرنسا – بريطانيا – الولايات المتحدة الأمريكية – الصين، والمسار الثاني: البرازيل – الأرجنتين والبيرو – اندنوسيا وأستراليا – جنوب إفريقيا – البرازيل، والمسار الثالث: روسيا – دول شمال أوربا – كندا – روسيا.

كما أنه لا شك كذلك في كوننا لم ندرج الهند (التي تعتبر من أكبر بؤر تفشي الفيروس حاليا والتي توجد مقابلة لموريتانيا من جهة الشرق إذ يجتازهما معا خط عرض 20˚ شمال خط الاستواء) ضمن أي من هذه المسارات بل اعتبرنا أن تصاعد الإصابات فيها منذ حوالي أربعة أشهر من الآن قد يكون ناتجا عن انتشار أفقي للعدوى بين السكان نظرا للكثافة السكانية الكبيرة في هذا البلد الذي يقطنه ما يزيد على مليار من البشر، وليس ناتجا عن وقوعه تحت أحد المسارات الجوية لفيروس كورونا، والآن يؤكد الخبراء بالفعل أن ما تشهده الهند هو موجة أولى من انتشار الفيروس على خلاف جميع بلدان العالم الأخرى، التي تعيش كلها الموجة الثانية من انتشاره إن لم يكن البعض منها قد أصبح ينتظر الموجة الثالثة.

و من الواضح، من جهة أخرى، أن الموجة الأولى التي شهدتهاموريتانيا كانت ناتجة عن عدوى إصابات وافدة وكانت الإصابات المجتمعية إذذاك قليلة جدا مقارنة مع إصابات الأشخاص المخالطين، وهذا عكسا لما نشهده الآن من كثرة الإصابات المجتمعية خلال الموجة الثانية بموريتانيا و السيطرة شبه التامة على الإصابات الوافدة والإصابات الناتجة عن المتسللين الذين لم يعودوا بحاجة إلى التسلل، فما هو مصدر هذه الإصابات المجتمعية الكثيرة إذن؟

لم يعد الحديث عن إمكانية نقل الجو لفيروس كورونا ضربا من الخيال أو السفسطة، ذلك أن هذه الإمكانية صدرت عن أكبر الهيئات الطبية في العالم كمنظمة الصحة العالمية و مراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية، ومن أكثر وجاهة ما تم نشره حول إثبات هذه الإمكانية هو ما أجراه علماء في هونغ كونغ قبل حوالي أربعة أشهر حينما قاموا بدراسة معمقة لفهم كيف أن شقة في الطابق العاشر من عمارة قد تسلل إليها فيروس كورونا وهي التي لم تكن مأهولة منذ عدة أشهر قبل انتشار فيروس كورونا في المنطقة التي توجد بها تلك العمارة ولم يتم فتحها ولا زيارتها من قبل أي مصاب، ولما عمقوا البحث والدراسة وجدوا أن الاحتمال الوحيد هو أن فيروس كورونا قد انتقل إليها عبر هواء مجاري الصرف الصحي التي تربطها بشقة أخرى في الطابق السفلي من العمارة كان يقطنها مصابون بالفيروس، كما أن بعض وسائل الإعلام قد تناقلت موضوع استفسار وجهه أحد المصابين من الأشخاص البكم حينما كتب للمشرفة على المركز الذي يؤويه هو ومجموعة أخرى من البكم مستنكرا إصابته بالفيروس: كيف يمكن أن أصاب بالفيروس وأنا الذي لا أتكلم ولا يتكلم من حولي من الأشخاص البكم وبالتالي لا يوجد رذاذ ينطلق من أفواهنا ولا نلتقي بأحد ولا نصافحه، فالاحتمالات كما كتب هذا الشخص تنحصر في احتمالين اثنين لا ثالث لهما: إما أن الأطباء قد أخطئوا في تشخيص حالته أو أن العلماء لم يتوصلوا بعد إلى طريقة أخرى لنقل العدوى بالفيروس، ومن الواضح أن هذا الأبكم الذكي قد أشار ضمنيا إلى انتقال العدوى إليه عن طريق الجو حتى ولو لم يكن يقصد ذلك صراحة. وما إصابة أحد نزلاء سجن دار النعيم قبل أسبوعين ببعيدة من هذا المعنى.

وليس من المستغرب أن يتمكن الجو من حمل جسم مثل فيروس كورونا تتوفر فيه شروط خفة الوزن وطول فترة البقاء حيا (28 يوما حسب دراسة أسترالية) وعدم تأثره بالحرارة إيجابا أو سلبا حسب الخبراء، حيث أن درجة الحرارة المرتفعة نسبيا لا تقتله كما أن درجات الحرارة المنخفضة جدا لا تقتله كذلك، وطريقة قتله حسب المختصين واضحة حيث يتسبب الصابون والمحلول الكحولي في إذابة غشائه الدهني الخارجي فتنكشف عندئذ أحشاؤه وتتبعثر ويبطل مفعوله ويموت، وأنا أتعجب ممن ينكرون إمكانية نقل الجو لفيروس كورونا قياسا على الفيروسات التقليدية ولا ينكرون أنه لا يشبه هذه الفيروسات التقليدية في اكتساب المتعافين منه حصانة ضده في المستقبل، وهو ما حصل حتى الآن مع عدة أشخاص، وبالتالي فلماذا لا يقبلون أو يتقبلون على الأقل أنه ليس كالفيروسات التقليدية.  

وإذا قبلنا أو تقبلنا أن الجو يمكن أن ينقل فيروس كورونا، فإن كل ما سنورده هنا سيصبح استنتاجا مقبولا وواضحا: حيث تنتج البؤر الكبيرة لفيروس كورونا في العالم خلال كل يوم أعدادا هائلة من الفيروس نتيجة لتكاثره وانتشار عدواه وبما أن الفيروس قد صرح الخبراء بخفة وزنه المتناهية في الصغر وعبروا عن ذلك بتقدير حجم كل ما مر بالعالم منه حتى الآن بما يعادل حجم ملعقة قهوة متوسطة فقط، فمن البديهي أن يحمله الجو ويتجه به نحو الجهة المعاكسة لاتجاه دوران الأرض تماما كما يحدث بالنسبة لاتجاه كل ما يحمله الجو كالمطر مثلا، وبالاعتماد على ذلك وعلى اعتبار أن الهند هي أكبر بؤرة مقابلة لموريتانيا من جهة الشرق في الوقت الحالي، يتضح لنا أنه عندما يصعد الفيروس من الهند يتجه نحو الغرب مرورا بأجواء عدة دول حيث يجتاز المحيط الهندي ليمر فوق عمان واليمن ثم يجتاز البحر الأحمر و يمر فوق السودان واتشاد والنيجر ومالي ويصل إلى أجواء موريتانيا، ولكن هذا السيناريو كان مستمرا ولا زال منذ عدة أشهر، فما هو العامل الجديد المتدخل في الموجة الثانية في موريتانيا في هذا الوقت بالذات و التي لم يمض عليها سوى ثلاثة أسابيع تقريبا؟ الجواب: إن هذا العامل الحاسم يتجسد في الرطوبة التي تبرز مع قدوم فصل البرد وتختفي تقريبا عندما يبدأ فصل الصيف.

لكن كيف يلتقيان: فيروس كورونا والرطوبة؟ وما هو السيناريو المرجح لتمالئهما حتى يسقطا معا على الأرض؟ ولماذا لا تزداد الرطوبة إلا خلال فترة البرد؟ ولمحاولة الإجابة على هذه التساؤلات دعونا نتعرف أولا على الرطوبة، حيث يطلق علماء الأرصاد الجوية مصلطح الرطوبة على: كمية الماء الموجود في الجو في مكان محدد مقسومة على حجم هواء ذلك المكان المحدد (الرطوبة = كمية الماء الموجود في الجو / حجم الجو) ووحدة قياسها هي: غ/م3. وواضحمن خلال هذه المعادلة أن الرطوبة سوف تنخفض عندما تزداد درجة الحرارة لأن زيادة درجة الحرارة تزيد من حجم الهواء وعلى العكس من ذلك سوف تزداد الرطوبة عندما تنخفض درجة الحرارة لأن انخفاض درجة الحرارة يتسبب في تقلص حجم الهواء. ومن جهة أخرى سوف تزداد الرطوبة تبعا لزيادة كمية الماء عند ثبات درجة الحرارة، وبالتالي فعندما نعتبر أن درجة الحرارة تكون متقاربة خلال هذه الفترة في موريتانيا خاصة أثناء الليل فإن العامل الوحيد الذي يزيد من الرطوبة بعد زيادتها نتيجة للبرد هو عامل القرب من المناطق الرطبة القريبة من البحر في موريتانيا. وبما أن فيروس كورونا خفيف الوزن جدا فلا بد له كي يسقط على الأرض من جسم لديه من الوزن ما يمكنه من النزول على الأرض وبالتالي يجد ضالته في الرطوبة التي تتساقط في الليل أساسا حينما تتكثف قطيراتالماء المكونة لها وتسقط تحت تأثير وزنها. ففيروس كورونا شأنه في ذلك شأن الأجسام خفيفة الوزن إذا صعد في الجو لا يمكن أن يعود إلى الأرض من تلقاء نفسه بل لا بد له مما هو أثقل منه وزنا كي يسقط معه كما يفعل المطر بالدخان و الغاز المتصاعدين في الجو حينما يرغمهما على العودة إلى الأرض. وبالتالي فإن فيروس كورونا يمكن أن يجتاز منطقة دون أن يسقط عليها إذا كان جوها حارا وجافا ثم يسقط على المنطقة التي تليها من جهة الغرب إذا كان جوها  رطبا أو باردا. ولعل ما يشجع الفيروس على التودد كيميائيا إلى الرطوبة حتى يرتبطا معا هو وجود ثنائي زوج من الإلكترونات الحرة على ذرة الأكسجين في جزيء ماء الرطوبة مما قد يتسبب في الاستقطاب الكهروسلبي للفيروس باتجاه ذرة الأوكسجين، والله أعلم.

وتأسيسا على ما سبق ذكره نجد أن الموجة الثانية من انتشار فيروس كورونا في موريتانيا يتحكم فيها اجتماع عاملين أساسيين هما:1- كثرة الإصابات اليومية بالفيروس في الهند،2- وجود فصل البرد في موريتانيا (أو وجود نسبة رطوبة عالية في الجو حتى في ظل درجة حرارة مرتفعة خلال فصل آخر عدافصل البرد).

وكل العوامل الأخرى تعتبر عوامل ثانوية ناتجة ومتولدة عن هذين العاملين. ويؤيد هذا الأمر ما نلحظه حاليا من تزايد للإصابات في الدول الموجودة إلى الشرق من بلادنا والواقعة على المسار الرابط بيننا مع الهند مثل مالي والسودان وباقي الدول الأخرى، كما يؤيدها كذلك تزايد الإصابات في موريتانيا كلما اقتربنا من المدن الساحلية التي توجد فيها رطوبة أكبر.

وقد يقول قائل إنه إذا كان الأمر كذلك فليس لنا أي تدخل فيما يحدث ولا يمكننا أن نفعل أي شيء أمام هذين العاملين الخارجين عن إرادتنا، ولكن الأمر ليس كذلك، لأن التشخيص نصف الدواء كما يقال، والإنسان يمكن أن يحتال على كل ما استعصى لغزه إن استطاع فهم علته. ومن أبسط ما يمكننا فعله في مواجهة هذين العاملين و في متناول كل واحد منا هو عدم التعرض للرطوبة خلال الليل ويشجع على هذا الإجراء ما قامت به الدولة من فرض حظر تجول ليلي يساعد على بقاء الناس تحت أسقف بيوتهم حتى الصباح وهو أمر غاية في الأهمية لكن يجب علينا أن نعززه ببعض الإجراءات الأخرى كأن لا نخرج من تحت سقف المنزل خلال الليل وأن لا نتعرض لفضاء المنزل الخارجي إلا بعد وضع الكمامة وأن لا نترك إناء في العراء من غير غطاء و لا ننشر ثيابا بعد غسلها في العراء خلال الليل فإن كان لا مفر من ذلك فيجب أن نتركها حتى تضربها الشمس جيدا من الغد وهذه الإجراءات يوصينا بها ديننا الإسلامي الحنيف قبل فترة فيروس كورونا وأثناءها وبعدها. وبالتالي يكون وضع الكمامة في الفضاء الخارجي خلال الليل مهم لأنه سيقينا بإذن الله من الإصابات العمودية النازلة مع الرطوبة ووضعها خلال النهار مهم هو الآخر لأنه سيقينا بإذن الله من الإصابات الأفقية الناتجة عن عدوى المخالطة.

كما أنه من الممكن ومن غير المكلف كثيرا أن تقوم الدولة بتسيير طائرات خفيفة محملة بالمعقم المضاد للفيروس لترشها خلال الليل فوق مستوى ارتفاع الرطوبة في المدن الساحلية الكبيرة مثل انواكشوط وانواذيبو وروصو على أن يكون الرش غير كثيف موضعيا ولكنه شامل قدر الإمكان على جميع أجواء تلك المدن.

وفي نفس الصدد يمكن أن تقوم الدولة كذلك برسم خطين جويين أحدهما في أقصى الشرق الموريتاني على امتداد الشريط الحدودي مع مالي يتجه من الشمال إلى الجنوب والآخر على بعد حوالي 100 كيلو متر شرقي السواحل الموريتانية يتجه هو الآخر من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. وأن تقوم طائرتان صغيرتان برش المعقم المضاد للفيروس على كل خط جوي من هذين الخطين على ارتفاع يقع مباشرة فوق مستوى تشكل الرطوبة الذي يحدده خبراء الرصد الجوي، ثم تعود هاتان الطائرتان برش المعقم على نفس الخط في الاتجاه المعاكس، أي بمعدل طلعة ذهابا وطلعة إيابا. ويمكن أن يتم تكرار هذه الطلعات الجوية مرتين أو ثلاث مرات خلال كل ليلة وأن يكون ارتفاع الطائرتين خلال الإياب منزاحا قليلا نحو الأعلى أو نحو الأسفل عن ارتفاعهما خلال الذهاب وذلك لضمان بناء جدار من المعقم عازل ومتماسك يعترض سبيل الفيروس المتجه غربا، كما أن الطلعات المنفذة على الخط الغربي يجب أن تكون متقدمة زمنيا بحوالي ساعة أو خمس وأربعين دقيقة عن الطلعات المنفذة على الخط الشرقي لضمان اعتراض ما فات على الخط الشرقي اعتراضه من الفيروس.

ملاحظة: إن المتتبع لمنحنى الإصابات في مدينة انواكشوط يدرك – بناء على هذا التحليل – تبرير واقع كثرة الإصابات في تفرغ زينة مقارنة مع المقاطعات الأخرى وذلك لارتفاع نسبة الرطوبة فيها، ولكن قد يقول قائل هنا إن تفرغ زينة ليست أكثر رطوبة من السبخة ولا من أجزاء من الميناء والرياض وعرفات التي توجد فيها رطوبة مرتفعة هي الأخرى، وهذا أمر صحيح لكن العلة في ذلك يحددها ربما عامل آخر وهو اختلاف كثافة مسار الفيروس في الجو حيث أن كثافته تكون أكبر على ما يبدو على تفرغ زينة منها على السبخة أي أن كثافة مسار الفيروس فوق انواكشوط تمر بداية فوق الجزء الشمالي من توجنين ثم دار النعيم و تيارت وأخيرا الأجزاء الشمالية والشمالية الغربية من تفرغ زينة.

وتأسيسا على كل ما سبق من سيناريو نقل الجو لفيروس كورونا في أجواء موريتانيا خلال هذه الفترة، نخلص إلى التوصيات التالية:

– ضرورة الإسراع في عزل المصابين بفيروس كورونا عن غير المصابين: لأن ذلك سيفيدنا كثيرا في الحد من تزايد إصابات المخالطة، وسيساهم في حماية الأطقم الطبية المعنية و غير المعنية بعلاج المصابين بفيروس كورونا.

– نقل كل المصابين من الذين لا يحملون أعراضا ويخضعون لحجر في منازلهم والقيام بحجرهم في الجامعة لأن ذلك سيمنحنا فوائد كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر: ضمان عدم تشتيت جهود وزارة الصحة التي تقضي الكثير من الوقت في زيارة كل مريض على حدة في منزله ومراقبته وإجراء الفحص له، وكذلك ضمان عدم انتقال عدوى المخالطة إلى ذوي المريض، بالإضافة إلى الاقتصاد في بعض تكاليف أخذ العينات للفحوص وتكاليف المحروقات …، والتخوف من أن تزايد المصابين قد يصل مرحلة لا يكون بمقدورونامعها إيوائهم جميعا فهو تخوف غير وارد هنا لأن ثنائية: شغورأماكن المتعافين خلال كل يوم وضمان التقليل من عدوى المخالطة كفيلان بتبديد هذا التخوف.

– تجميع كل المصابين من الحاملين لأعراض خفيفة وأعراض حرجة في مستشفى الكبد والفيروسات بتفرغ زينة، وزيادة طاقة هذا المستشفى من الأسرة وأجهزة التنفس الاصطناعي الجيدة وأجهزة الكشف المخبري والمعدات الأخرى المختلفة، ويمكن أن نزيد من طاقة هذا المستشفى من الأسرة ولو بجلب عربات سكن جاهزة أو خيام طبية جيدة وإقامتها في ساحة المستشفى بصفة مؤقتة حتى تزول حدة الموجة الثانية الحالية.

– تفريغ جميع مستشفيات انواكشوط من المصابين بأعراض خفيفة أو أعراض حرجة ونقلهم إلى مستشفى الكبد والفيروسات المذكور أعلاه، وتخصيص أطقم طبية يتم تفريغها لمتابعتهم والتكفل بهم مع إمكانية الاستعانة بطبيعة الحال بجراحين وأخصائيين من خارج هؤلاء الأطقم المفرغة عند الحاجة.

– تخصيص مستشفيات ميدانية في الملعب الأولومبي وملعب شيخةبيدية بالإضافة إلى مستوصف مجمع العيادات لفرز المرضى وتوجيههم إلى المستشفيات العادية أو إلى المستشفى الخاص بمرضى كورونا تبعا لتشخيص حالاتهم، مع التركيز في مستشفيات الفرز هذه على وجود أعداد كبيرة من أجهزة الفحص المخبري وفحص أجهزة اسكانير الجيدة والسريعة لضمان مرور أقل وقت ممكن قبل توجيه المرضى والقيام كذلك بنفس الشيء في مدن الداخل عن طريق تفريغ جميع مستوصفات المدن الداخلية من المصابين بالفيروس ونقلهم إلى أجود المرافق الموجودة في تلك المدن كمراكز التكوين المهني أو المدارس أو المعاهد لأنه لا مانع في هذه الآونة من تعطيل الدارسة حتى تزول الموجة حيث يكون من السهل بعد ذلك تعويض كل ما يضيع من الوقت بدون دراسة من العطلة الصيفية المقبلة.

– تفعيل صندوق فيروس كورونا والدعوة إلى التبرع فيه من جديد لأن هذه الموجة الثانية التي تعيشها البلاد أشرس وأوسع نطاقا من الموجة الأولى وتتطلب استثمارات كبيرة في المعدات الطبية واللوجستيك والتغذية و الإيواء، وعلى الدولة وجميع المواطنين أن يتبرعوا وأن يتصدقوا كل حسب طاقته في هذا الصندوق كما يجب أن يقوم المنقبون عن الذهب بتغذية هذا الصندوق عن طريق دفع زكواتهم فيه بشكل يومي.

– الاستثمار في شراء كميات كبيرة من معدات الفحص المخبريالجيدة مع كل ما تستلزم من مواد الإنزيم المخبري والمعدات الأخرى وكذلك شراء كميات كبيرة من أجهزة التنفس الأوتوماتيكية وأجهزة اسكانير الجيدة وهذا النوع من الاستثمار لا يعتبر خسارة أو تبديدا للمال لأنه سيبقى في المؤسسات الصحية بعد انقشاع موجة كورونا، ويمكن أن تقوم الدولة بهذا الاستثمار حتى ولو لم تكن لديها سيولة كافية وذلك عن طريق اللجوء إلى المقايضة بالسمك والحديد على سبيل المثال كما ينبغي اقتطاع مبلغ من صندوق كورونا من أجل دعم تخفيض سعر المحروقات.

– القيام بشكل يومي بتعقيم جميع أجواء الفضاءات داخل وخارج المنشآت الصحية التي يفحص فيها أو يتعالج فيها المصابون بالفيروس، وزيادة معدات حماية الأطقم الطبية المعالجة لهم وخاصة أطباء الأسنان وأخصائيي الأذن-الأنف- الحنجرة و العيون و جميع فئات الجراحين وأن يكون واقي الوجه الزجاجي إلزاميا بالنسبة لهم فضلا عن ارتداء الكمامات والسترات الواقية.

أعتقد أن تطبيق هذه الإجراءات كفيل بإذن الله تعالي باجتياز شتاء برد وسلام على وطننا إن شاء الله حيث نسجل خلاله أقل الإصابات وأخفض الخسائر البشرية الممكنة، عافانا الله و حفظنا و إياكم من كل مكروه.

ملاحظة أخيرة: إن استخدام هذه الإجراءات المقترحة أعلاه سيكون مفيدا جدا إلى جانب استخدام اللقاح المتوقع قدومه إلى بلادنا خلال الأشهر القليلة القادمة، لأن هذه الإجراءات تهدف إلى القضاء على الفيروس قبل دخوله إلى جسم الإنسان واللقاح يهدف إلى تحييده بعد دخوله في جسم الإنسان وبالتالي فإن الجمع بينهما سوف يزيد من فرص محاصرة الفيروس والقضاء عليه خلال أقصر وقت ممكن.

وللمزيد من تفاصيل تحليل أدلة وقرائن انتقال فيروس كورونا في الجو، يرجى الرجوع إلى مقالنا السابق المنوه عنه في بداية هذا المقال.

حرره ابراهيم اسماعيل أبومدين في المكان والتاريخ أعلاه