أخبار عاجلة
الرئيسية / آخر الأخبار / العرب يتضامنون مع فلسطين فهل يلتقط الفلسطينيون اللحظة للتوحد والانطلاق من جديد؟

العرب يتضامنون مع فلسطين فهل يلتقط الفلسطينيون اللحظة للتوحد والانطلاق من جديد؟

امتاز يوم التضامن الأممي مع الشعب الفلسطيني هذا العام المصادف في التاسع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام بارتفاع صوت الشعوب العربية المساند لفلسطين مقزما الأصوات الداعية للتطبيع كما تجلى في فعاليات مونديال الدوحة المتواصلة، حيث حضرت فلسطين وتغلبّت على إسرائيل. ويصادف الـ 29 من تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني تأكيداً لحقوقه وثوابته، وتأتي الذكرى هذا العام في مرحلة خطرة تشهدها القضية الفلسطينية، ووسط تحديات كبيرة في ظل استمرار الغطرسة الإسرائيلية المتمثلة في تهويد مدينة القدس وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية، وابتلاع الأرض بالاستيطان وسياسة العدوان والإجرام التي مست الأرض والإنسان. يشار إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلنت في 1977 عن 29 تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام يوما دوليا للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وفي ذلك اليوم من 1947 اعتمدت الجمعية قرار تقسيم فلسطين رقم 181 حيث قامت دولة إسرائيل ولم تقم الدولة الفلسطينية. ومنذ نيسان/أبريل 2014 توقفت مفاوضات السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي؛ جراء رفض إسرائيل وقف الاستيطان وإطلاق أسرى قدامى، بجانب تنصلها من مبدأ حل الدولتين.

مدد معنوي

ولا يمكن التقليل من حيوية الدعم الشعبي الواسع لفلسطين في الوقت الحالي فهو مدد معنوي يأتي في فترة تراجع وتردي جراء التطبيع مع الاحتلال وانشغال العالم بقضايا أخرى وكيله بمكيالين وجراء انحياز أمريكا الفاضح لجانب الاحتلال متنافية حتى مع مواقف ووعود سابقة أطلقها رئيسها الحالي جو بايدن عشية انتخابه. لن يقّصر هذا الدعم المعنوي عمر الاحتلال لينتهي في الشهر أو العام المقبل لكنه ينطوي على تعزيز للمناعة الروحية للشعب الفلسطيني في هذه المناسبة التي تؤكد فيها الشعوب العربية على ما كان مؤكدا وصار هناك من يشكّك بذلك حتى قطعت حناجر عشرات الآلاف في ملاعب الدوحة الشك باليقين وهي تنشد لفلسطين وترفع راياتها وكوفياتها وبقية رموزها في كل مكان. وقد وصّفت وكالة «فرانس برس» إنه «يمكن رؤية العلم الفلسطيني في كل مكان في قطر، على رغم عدم تأهّل المنتخب الفلسطيني للمونديال، في محاولة من كثيرين لتسليط الضوء على القضية الفلسطينية في أول مونديال يُنظّم في دولة عربية». ونقلت الوكالة عن مدرّبة اللياقة البدنية الفلسطينية، إيمان جرجاوي، التي وضعت علم بلادها على كتفيها قولها إنّ «فلسطين ليست موجودة في البطولة، لكنّنا نجعلها موجودة عبر العلم والكوفية والأغاني، هي الغائبة الحاضرة». وعند افتتاح المونديال في المباراة الأولى بين الفريق القطري وفريق الاكوادور، حضر العلم الفلسطيني، وقد ردّدت بعض الجماهير هتافات الدعم والنصرة للشعب الفلسطيني ونددت بجرائم الاحتلال بحق هذا الشعب على مدار العقود الماضية، مطالبين بالحرية والاستقلال وفي مسيرة تشجيعية من الجماهير القطرية لفريقهم رفع العلم الفلسطيني الى جانب القطري. بالتزامن مع يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني دعت كل من حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» وملك الأردن عبد الله الثاني والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى حل القضية الفلسطينية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

فتح والملك

جاء ذلك في بيانين ورسالة عشية اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي صادف الثلاثاء الماضي وقالت حركة «فتح» إن «شعبنا لن يتنازل عن أرض وطنه التاريخي وعن حقوقه الوطنية المشروعة المعترف بها دوليا، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967». وأضافت الحركة أن «إسرائيل باعتبارها قوة الاحتلال أنشأت خلال عقود نظام فصل عنصري وتقوم وبشكل منهجي بتنفيذ سياسة التطهير العرقي عبر هدم آلاف المنازل الفلسطينية وخصوصا في مدينة القدس المحتلة». ومستنكرة تساءلت: «كيف يمكن أن يقبل المجتمع الدولي الحصار الذي تفرضه دولة الاحتلال على ما يقارب مليوني فلسطيني في قطاع غزة منذ 15 عاما وتعرضهم للعدوان المتواصل، ما أدى إلى استشهاد وجرح عشرات الآلاف بينهم مئات الأطفال، وتدمير البنى التحتية والأحياء السكنية، وحرمانهم من متطلبات الحياة». وحملت «المسؤولية للدول المتحكمة بالقرار الدولي، التي تنتهج سياسة الكيل بمكيالين» فيما وجّه ملك الأردن رسالة إلى رئيس اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف. وقال الملك عبد الله في رسالته إن «القضية الفلسطينية هي مفتاح السلام والاستقرار في الشرق الأوسط» وشدد على أن «الأردن سيواصل لفت أنظار العالم إلى ما يعانيه الشعب الفلسطيني من أوضاعٍ صعبة تتنافى مع قيم العدالة والكرامة وحقوق الإنسان». وأضاف أن «القضية الفلسطينية كانت وما زالت وستبقى القضية المركزية في المنطقة» و«لن تنعم المنطقة بالسلام ما لم ينته الاحتلال ويحصل الشعب الفلسطيني على كل حقوقه» وأكد أن «حق جميع الشعوب في تحديد المصير هو حق أممي ولا يمكن إنكار هذا الحق على الفلسطينيين». ودعا إلى «تكثيف الجهود المبذولة لمنع التصعيد ودعم إجراءات بناء الثقة لمساندة الشعب الفلسطيني الشقيق ومنع أية انتهاكات تقوض فرص تحقيق السلام». وزاد بأن «القدس هي مركز وحدتنا، ولا مكان للكراهية والانقسام في المدينة المقدسة» محذرا من أن «تقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها سيؤدي إلى مزيد من التأزيم والعنف والتطرف». أما الرئيس الجزائري فقال إن «عملية التضامن مع الشعب الفلسطيني لا تقتصر على إلقاء الخطابات، وإنما تكمن في العمل على خطط ناجعة تؤدي إلى تحقيق حل نهائي يمكنه من العيش الكريم بكل سيادة على أرضه». ودعا إلى «تكثيف المساهمات القادرة على مواجهة المساعي الرامية لتغييب القضية الفلسطينية». وتابع: «الجزائر تعمل في هذا الاتجاه من خلال إشرافي المباشر والشخصي باستضافة جولات مصالحة بين الفصائل الفلسطينية تكللت باعتماد إعلان الجزائر الذي حظي بمباركة الأمين العام للأمم الـمتحدة والأمين العام لجامعة الدول العربية والعديد من الدول». وفي 13 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، وقّعت الفصائل الفلسطينية وثيقة «إعلان الجزائر» للمصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني.

قضية عربية جوهرية

وبالنسبة للشعوب العربية على الأقل تبقى فلسطين القضية المحورية لكل العرب، مهما تغيرت الظروف، والكويت تشكل أحد الأعمدة الأساسية في دعمها؛ هذا ما توافق عليه المتحدثون في الفعالية الثقافية «الكويت والقضية الفلسطينية» التي نظمها مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية في جامعة الكويت بالتعاون مع سفارة فلسطين لدى الكويت، بمناسبة إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والتي شارك فيها مثقفون وناشطون سياسيون كويتيون، والسفير الفلسطيني لدى الكويت رامي طهبوب. ويرى مدير مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية في جامعة الكويت الدكتور فيصل أبو صليب أن هذه الفعالية فرصة لإبراز دور الكويت في دعم القضية الفلسطينية رسميا وشعبيا من خلال المهرجان الخطابي، وأيضا عبر المعرض المصور الذي يستعرض دور الكويت في دعم فلسطين.

الميادين

وهناك من ينيه إلى أن اليوم العالمي للتضامن مع فلسطين وشعبها، ليس مناسبة سنوية عابرة، ولا يخصص لإقامة الفعاليات الثقافية والسياسية التضامنية، بل هو محطة مهمة تضع العالم أمام مسؤولياته وتذكّره بأن فلسطين تعاني أطول احتلال عرفته البشرية، وتعاني ظلماً وبطشاً وإرهاباً وحصاراً وقتلاً إسرائيلياً مستمراً، وتآمراً دولياً غير مسبوق على قضيته. ويرى مراقبون كثر أن يوم التضامن العالمي مع فلسطين يستوقفهم أمام تساؤل كبير عن ماهية التضامن الذي يريده الشعب الفلسطيني في يومه العالمي، بعد أن أقرّته الأمم المتحدة قبل 45 عاماً، وما زال الشعب الفلسطيني يعيش ذكرى أليمة ووجعاً نازفاً يدق به ناقوس الظلم والإرهاب الذي حل به وما زال.
ويرى الكاتب والباحث الفلسطيني مصطفى ابراهيم أن الفلسطينيين احتفوا بمشاهد رفض الشباب العربي المتابع لبطولة كأس العالم في قطر، إجراء اللقاءات والتعامل مع وسائل الإعلام الإسرائيلية، وباءت جميع المحاولات لإجراء المقابلات مع المشجعين العرب بالفشل. ويقول إن الفلسطينيين شعروا بالنشوة والفرح المشترك مع العرب من حالة الرفض، وإيمان الشعوب العربية ومناعتها ضد التطبيع وعدالة القضية الفلسطينية، ورفض التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، ووجود ممثلي الاحتلال ووسائل إعلامه في الدول العربية. ظهر ذلك في ما نقله مراسل القناة 12 الإسرائيلية أوهاد حمو الموفد لقطر لتغطية المونديال، وشعوره بخيبة الأمل وصوته المهزوم، وهو يرد على مقدمة الاخبار يونيت ليفي: «رغم أننا وقعنا على أربع اتفاقيات تطبيع مع دول عربية، إلا أن غالبية الشعوب العربية لا تحب وجودنا هنا، وأن جزءا كبيرا من السعوديين تعاملوا معي بسلوك غير جيد». وقاحة وسائل الإعلام الإسرائيلية وممثليها، والتعامل بفوقية بأهمية اتفاقيات التطبيع التي وقعها الاحتلال مع عدد من الدول العربية بالنسبة له، والاعتقاد أنها ستجعل المشجعين العرب يستقبلونهم بحفاوة. ويتابع مونديال قطر، ووحدة الوجدان والمصير المشترك، ورفض دولة الاحتلال، وسلوكها الاجرامي والعنصري، ورفض التطبيع العربي معها، وهذا ما تؤكده الدراسات ووسائل الإعلام الإسرائيلية، ومشاعر الشعوب العربية السلبية والمعادية لدولة الاحتلال.

المصريون

وفي السياق نفسه ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، أن مصر تمنع مواطنيها بحكم الأمر الواقع من زيارة إسرائيل، بالرغم من توقيع معاهدة سلام. كما تضع صعوبات جمة في طريق المصريين الراغبين في زيارتها، وبطريقة تجعل الأمر مستحيلاً. ويتم ذلك بطريقة تتجاوز بكثير إصدار تأشيرات عادية، وأنه يجب على المواطن المصري الذي يرغب في زيارتها أن يقدم سببًا للزيارة وحتى في هذه الحالة ليس من الضروري الموافقة، حتى لو حصل على إذن بالسفر، فإنه يتم وضعه تحت مراقبة جهاز الأمن وهذا قد يستمر لسنوات عديدة. مذكرا بأن رجال الأعمال والسياح المصريين لا يأتون إلى إسرائيل على الإطلاق، كل ذلك يؤثر على نطاق النشاط الاقتصادي بين إسرائيل ومصر، وحجم التبادل التجاري صغير نسبيًا ويصل فقط سنويًا إلى حوالي 100 مليون دولار رغم وجود اتفاقية سلام منذ 40 عاماً. في المقابل وصل التبادل التجاري مع الإمارات 1.5 مليار دولار ويتوقع أن يتضاعف 3 مرات رغم أن اتفاق السلام لم يمر عليه أكثر من عام ونصف فقط. ويذكر أيضا أنه في العام 2020 أجرت وزارة الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلية، دراسة وجدت من خلالها أن مشاعر سلبية في 90 في المئة من الخطاب على الشبكات الاجتماعية العربية حول اتفاقيات التطبيع الموقعة بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين، ولم تلق قبولاً جيداً، ويخلص للقول تجربة بطولة كأس العالم في دولة عربية، تجاوزت التضامن الإنساني، وأظهرت البعد العروبي، ورفض التطبيع وما يسمى اتفاقيات السلام، وإن لم يتم التعبير عن ذلك صراحة، انما تجلى في رفض الوجود الإسرائيلي في قطر. حجم التضامن والوحدة العربية، حتى لو كانت حالة عاطفية ووجدانية، فهي تأكيد على وحدة الشعوب العربية، وقدرة العرب على لم الشمل، برغم انقسام الأنظمة العربية التي تصادر الحريات، والقمع وعدم قدرة المواطنين العرب على المشاركة في الحياة السياسية ومصادرة حقوهم الأساسية، واتخاذ القرارات، والعيش الكريم.
ومع ذلك وخلال ذلك تعاني الساحة الفلسطينية، منذ صيف 2007 من انقسام سياسي وجغرافي، حيث تسيطر حركة المقاومة الإسلامية «حماس» على قطاع غزة، في حين تُدار الضفة الغربية من جانب حكومة شكلتها حركة «فتح» بزعامة الرئيس محمود عباس وهذا ما يعيق ويشوش المد العربي التضامني والدولي المحتمل في ظل حكومة احتلال متوحشة ربما تنطلق أعمالها بعد أيام ولذا فإن ترجمة الحالة المعنوية التضامنية لدى العرب والعالم مع قضية فلسطين هي مسؤولية الفلسطينيين أنفسهم أولا وهذا يعني وقف الأقوال والدخول في أفعال وتحقيق الوحدة وانتهاز الفرصة لتحديث المشوار من جددي لتقصير الطريق نحو الهدف المراد.