
إنني أكن الكثير من الإعجاب والمحبة لصاحب الصورة العلامة القاضي المختار ولد محمد موسى اليعقوبي ..
لِمَا قد حدثني به فضيلة شيخي الدكتور: محمد الخصر بن ضيف الله الجكني الذي كان سكنه مجاورا لسكن القاضي ومن محبيه ومجالسيه
فأخبرني عن عدله في القضاء وقصصه الكثيرة في ذلك وذكر لي أن من مشتشاري القاضي أنذاك أحد أعمامه تغمد الله الجميع برحمته.
وسأذكر ثلاثة نماذج مما حدثني به شيخي
1- النموذج الأول في #فطنته_وقوة_فراسته:
يقول فضيلة الشيخ محمد الخضر: بينما كان القاضي : المختار في بيته إذ جاء رجل من بني فلان وسلم عليه وأهداه ساعة ثمينة ونادرة ثم ذهب.
فما كان من القاضي إلا أن أعطى الساعة لزوجه وأمرها بالاحتفاظ بها إلى حين يطلبها منها…
وبعد سنة وبينما القاضي في مجلس القضاء إذ استأذن عليه خصمان أحدهما صاحب الساعة فعرفه فنادى كاتبه وأمره أن يذهب إلى بيته ويأتيه بالساعة .. فجاء الكاتب بالساعة فأمره أن يسلمها لصاحبها ثم أذن لهما في إثارة أمرهما …
من ذلك أن أحد أصدقاء القاضي من أعيان انواذيب ورجال الأعمال كانت له عادة مع القاضي حيث يستدعيه كل يوم جمعة على المائدة المفضلة عنده ..
قال الشيخ محمد الخضر :
وكان القاضي يمر بي ويستصحبني معه
والمائدة عبارة عن وجبة كسكس قد أحسن إعداده وعليها خروف صغير وسمين ، وبجانبها عكة سمن وكان القاضي يحب الكسكس بالسمن .
قال الشيخ : وبينها القاضي المختار في مجلس القضاء ذات يوم إذ دخل عليه رجل الأعمال في خصومه مع آخر في شاحنة…
فلما رآه القاضي قال يا فلان أرأيت ما كنت تطعمنا كل جمعة من لحم الخرفان وكسكس المغمس في الدهن؟ والله والله لن ينفعك اليوم …. وما هي إساعات وتتم المداولة ويحكم على رجل الأعمال.
3- #قصة_طريفة_حصلت_له_مع_كاتبه…
لقد كان كاتب القاضي يقول إنه شريف النسب وزوجته تنتمي كذلك للشرف إلا أن زوجة الكاتب خُبِّبت عليه وأُخبِرَتْ أن زوجها صانع وأن نسبه لا يرجع إلى الدوحة النبوية ..
فما كان منها إلا أن ذهبت إلى القاضي المختار وأخبرته أنها شريفة النسب وأن كاتبه فلان من أهل الفضل والعلم وأنه تقدم لها على أساس أنه شريف وقبلت الزواج منه على هذا الأساس
والآن تأكد لها أنه صانع ….
فما كان من القاضي المختار إلا أن نادى كاتبه فلما حضر سأله هل أنت شريف أم صانع؟ فرد عليه أنا شريف ، فقال من أي ولاية ؟
قال من تجكجة، فكتب له خطابا إلى قاضي تجكجة
فذهب الكاتب إلى قاضي تجكجة وبعد أن تحرى قاضي تجكجه عنه كتب له خطابا جوابيا يتضمن أن فلان (أي الكاتب) ليس صانعا فهو لم يمارس المهنة قط ولكنَّ أبويه صانعان .
فلما قرأ الكاتب الجواب علم أنه ليس لصالحه ، وتَذَكَّرَ أن زوجته قادمة من مدينة أطار فقرر أن يذهب إلى أطار لعل وعسى
وبعد أن سأل عنها ذهب إلى قاضي أطار وأثبت له أن فلانة صانعة وأمها وأبوها كذلك.
فضم ما كتبه قاضي أطار إلى ما كتبه قاضي تجكجة وأتى به إلى القاضي المختار بن محمد موسى فلما قرأ القاضي ما كتبه القضاة تبسم وأرسل إلى المعنية بالأمر وأطلعها عليه ودعاها للصلح فقبلت… فأعطاها مبلغا من المال وأمرها بالرجوع لبيتها …فما كان منها إلا أن قالت سمعا وطاعة… وانتهت مشكلة الكاتب واجتمع شمل العائلة من جديد.
تغمد الله القاضي المختار ولد محمد موسى برحمته وأسكنهم فسيح جناته.
__________________
جزى الله خيرا من دعا له وترحم عليه
د. السالم بن دَيْد عبود.
Tabrenkout موقع تابرنكوت الاخباري



