
ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية أنه في الوقت الذي يخرج فيه عشرات الآلاف الحريديم إلى الشوارع للاحتجاج على مشروع قانون يقضي بتجنيد طلاب المدارس الدينية في الجيش، تعكس الأصوات المخالفة عمق الانقسام بين أولئك الذين يرون في دراسة التوراة أساسا روحيا حيويا وأولئك الذين يعتقدون أن الخدمة في الجيش واجب أخلاقي ومدني.
وعبّر جندي احتياط (35 عاما) للصحيفة عن غضبه وحزنه تجاه ما يراه عبئا غير عادل يتحمله الجنود المتدينون مثله
وتابع أنه بعد أن خدم في الجيش وأكمل دراسته في اليشيفا في معاليه أدوميم، أكد وجود انفصال كبير بين الأشخاص الذين أكملوا الخدمة العسكرية والحريديم المحتجين.
خلافات
واليشيفا هي مؤسسة تعليمية يهودية تقليدية تركز على التلمود والهلاخا (الشريعة اليهودية)، بينما تدرس التوراة والفلسفة اليهودية بشكل مواز.
ونقلت جيروزاليم بوست عن الجندي قوله: “أشعر أنه من الظلم أن إخواننا الحريديم لا ينضمون إلينا في السلاح”.
وتابع: “في معاركنا فقدنا 3 أشخاص، ولدينا جرحى، يجب أن تعلموا أن غالبية أفراد سريتنا المكونة من 80 رجلا هم متدينون”.
وأكد أن عدد اليهود المتدينين الذين يخدمون بالفعل كبير. وقال: “لسنا جميعا علمانيين، لدينا صلاة، وطقوس دينية، ولدينا كل شيء. ونحن نخدم، ونعمل، ونقاتل، ونموت”، وأضاف: “وهم لا يفعلون ذلك”.

وعلق على رفض الحريديم التجنيد قائلا: “الآن، أكثر من أي وقت مضى، أشعر أنهم طفيليات على مجتمعنا، لا يرغبون سوى في الأخذ والأخذ”، وزاد: “لديهم الجرأة على محاربتنا ومحاربة العالم الذي أنشأناه والأمن الذي وفرناه لهم”.
ونقلت جيروزاليم بوست أيضا عن جندي احتياط آخر يبلغ نفس العمر، قوله إنه يرى نفسه متدينا وليس متطرفا، وعبر عن حبه لمن يواصل دراسة التلمود والشريعة اليهودية
ضغوط الأحزاب الدينية
وتضغط الأحزاب الدينية، التي استقالت من الحكومة منتصف العام الجاري، لتمرير مشروع قانون التجنيد الذي يمنح متدينين إعفاءات من الخدمة العسكرية، والذي تطلق عليه المعارضة قانون التهرب من الخدمة العسكرية.
ونُظمت المظاهرات بدعوة من كبار الحاخامات ومجالس طلاب التوراة، بمشاركة واسعة من الأحزاب الدينية ومؤسسات التعليم التوراتي، احتجاجا على ما اعتبروه اعتداء على هوية المجتمع التوراتي ومساسا بحرية دراسة الدين.
والأسبوع الماضي، أغلق آلاف اليهود الحريديم طرقا وسط وشمال وجنوب إسرائيل، احتجاجا على اعتقال متهربين من التجنيد من أبناء الطائفة، ورفضا للخدمة العسكرية.
ويشكل الحريديم نحو 13% من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، مؤكدين أن الاندماج في المجتمع العلماني يشكل تهديدا لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم.
وحسب تقرير لصحيفة معاريف، فإن ما يثير قلق نتنياهو وشركائه هو أن زمام المبادرة لم يعد في أيدي قيادات حزبي الحريديم الممثلين في الكنيست والمتحالفة مع حزب الليكود الحاكم، بل انتقل إلى المرجعيات الدينية العليا للحزبين.
المصدر: جيروزاليم بوست
Tabrenkout موقع تابرنكوت الاخباري



