– ما هذه الآية؟!

————————-
▪︎ يقول الله تعالى:
(قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويًا) مريم10
▪︎ جاءت هذه الآية بعد أنْ بَشَّر الله تعالى زكريا عليه السلام باستجابة دعوته، فقد دعا وهو قائم يصلي في المحراب:
(قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبًا ولم أكن بدعائك رب شقيًا وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرًا فهب لي من لدنك وليًا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيًا يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميًا) مريم 3-7.
▪︎ وعلى الرغم من استجابة الله تعالى الفورية لزكريا عليه السلام، وعلى الرغم من إيمان زكريا عليه السلام، ويقينه بأنّ الله قادر على كل شيء، إلا أنّه ظلَّ مستغربًا ومندهشًا من هذا العطاء الكريم فقال:
(رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرًا وقد بلغت من الكبر عتيًا)، ولم يُنكر الله تعالى عليه دهشته واستغرابه، بل أجابه وأراح قلبه فقال:
(قال كذلكَ قال ربك هو علي هيّن وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئًا).
▪︎ ومن شدة الفرحة التي غمرت قلب زكريا عليه السلام فقد دعا الله تعالى أنْ يجعل له علامةً وأمارةً يَعرف من خلالها بحدوث الحمل عند زوجته، فقال:
(رب اجعل لي آية)، فهو يريد أنْ تتم فرحته وفرحة زوجته بحدوث الحمل، والله تعالى يستجيب له بقوله: (قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويًا).
▪︎ والذي جعل زكريا عليه السلام يطلب علامة على حدوث الحمل، أنّ زوجته كانت كبيرة في السن، ومن شأن النساء اللاتي يتقدمن في السنّ أنْ يتوقف عندهن الحيض، وهو المعروف اليوم بالدورة الشهرية، ومعلوم أنّ من دلائل حدوث الحمل عند النساء أنْ يتوقف الحيض فور الحمل، وكان من الصعب على زكريا وزوجته أنْ يعرفا بالحمل فور حدوثه، لعدم وجود الحيض أصلًا، لذا قال:
(رب اجعل لي آية).
▪︎ وفي الوقت نفسه فإنه لم يكن في ذلك الزمان إمكانية لدى الناس لمعرفة حدوث الحمل بطريق الفحص المخبري والطبي والتصوير التلفزيوني، وغير ذلك من الوسائل الكثيرة المتاحة للناس في العصر الحديث.
وعند ذلك طمأنه الله تعالى:
(قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويًا):
أيْ إنّك ستعرف الآية على حدوث الحمل، بأنك لن تستطيع الكلام لمدة ثلاثة أيام، فإذا وجدت نفسك عاجزًا عن الكلام فاعلمْ أنّ زوجتك حامل، وهو ما حدث فعلًا، ويدلّ عليه قول الله تعالى:
(فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أنْ سبحوا بكرة وعشيًا)، وقوله:
(فأوحى إليهم) يشير إلى عدم قدرته على الكلام، بل أشار إليهم بالرمز أن يسبحوا الله بكرة وعشيًا.
وليس صحيحًا ما يُردّده بعض الوعاظ من أنّ الله تعالى قد نهى زكريا عليه السلام عن الكلام، فقوله تعالى: (ألا تكلمَ الناس) يدل على غير ذلك، فحرف (لا) في الآية حرفُ نفي، وليس حرفَ نهي، ولو كان حرفَ نهي لجاء الفعل المضارع هكذا: (تكلمْ) مجزومًا بالسكون، لا منصوبًا بالفتحة كما في الآية:
(قال آيتك ألا تكلمَ الناس ثلاث ليال سويًا)، فزكريا عليه السلام وجد نفسه عاجزًا عن الكلام، والله تعالى لم ينْهَهُ في الآية عن شيء.
دكتور/ نصر فحجان – غزة
Tabrenkout موقع تابرنكوت الاخباري



