
دخلت حيّزَ التنفيذ، أخيراً، قرارات لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية في المغرب تقضي بتخفيض أسعار عدد من الأدوية الأصلية وكذلك الجنيسة والمماثلة الحيوية المسوّقة في البلاد، من بينها ما هو مخصّص لعلاج أمراض من قبيل السرطان والتهاب الكبد.
وجاء في القرارات الوزارية الثلاثة، التي نُشرت في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، تخفيض أسعار مقدّمة بناءً على طلبات من المؤسسات الصيدلانية الصناعية، وباقتراح من الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، وبعد استطلاع رأي “اللجنة المشتركة ما بين الوزارات للأسعار”.
يأتي ذلك في حين عمدت السلطات الصحية في المغرب إلى تخفيضات، في خلال الأعوام الأخيرة، من خلال تحديد أسعار جديدة للأدوية للعموم، وملاءمة القواعد المطبّقة على الأدوية المصنّعة محلياً والمستوردة.
وكان ملف الأدوية في المغرب قد أثار الجدال مجدداً، في إطار مناقشة البرلمان مشروع مالية عام 2026، ولا سيّما في ما يتعلّق بمسألة ارتفاع الأسعار في السوق المحلية بعد تخفيض الرسوم الجمركية عند الاستيراد. وتظهر خطورة الوضع خصوصاً في حالة الأمراض المزمنة، إذ يمكن أن تصل فاتورة العلاج السنوية إلى مئات آلاف الدراهم (الدولار الأميركي الواحد يساوي 9.05 دراهم مغربية)، الأمر الذي يمثّل عبئاً ثقيلاً على المرضى، ولا سيّما عندما تكون الأدوية غير قابلة للتعويض.
وتعبّر عائلات المرضى في المغرب وكذلك الجمعيات المغربية المدنية، ولا سيّما الحقوقية منها، عن قلقها إزاء ارتفاع أسعار الأدوية الذي يزيد الضغط على القدرة الشرائية لتلك الفئة، خصوصاً المصابين بأمراض مزمنة، الذين يُضطر عدد منهم إلى وقف علاجات مصيرية لعدم تمكّنهم من تحمّل كلفتها.
في هذا الإطار، يقول الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية الطيب حمضي لـ”العربي الجديد” إنّ “قرارات وزارة الصحة في المغرب تخفيض أسعار عدد من الأدوية إجراء مهمّ، نظراً إلى أنّ من شأنه أن يسهّل عملية وصول المواطنين إلى العلاج، خصوصاً في حال أخذنا بعين الاعتبار أنّ أكثر من 30% من مصاريف التغطية الصحية تذهب إلى الأدوية، وهي نسبة كبيرة مقارنة بدول أخرى”.
ويوضح حمضي أنّه “في الوقت الذي تحتلّ فيه الأدوية حيّزاً أساسياً من موزانة الصحة في المغرب، فإنّ تخفيض أسعار بيع عدد من الأدوية الأصلية والجنيسة والمماثلة الحيوية المسوّقة في البلاد ينعكس إيجاباً لجهة تخفيض تكاليف التأمين الإجباري على المرض. وهو أمر سوف يتيح الحفاظ على توازنات صناديق التغطية الصحية وعلى جيوب المواطنين في آن واحد”.
ويلفت حمضي إلى أنّ “أسعار الأدوية في المغرب مرتفعة مقارنة بدول أقوى منه من الناحية الاقتصادية”، مبيّناً أنّ “معالجة هذا الواقع لا ينحصر فقط في تخفيض تلك الأسعار”. ويتحدّث عن وسائل عدّة لتحقيق ذلك، “من بينها مراجعة القانون المنظّم الذي يحدّد ثمن الأدوية، وإيجاد مسار منسّق للعلاج وبروتوكولات علاجية موحّدة ومتجانسة. يُضاف إلى ذلك تشجيع الأدوية الجنيسة في المغرب، التي تصل نسبة استخدامها إلى 40% بخلاف الولايات المتحدة الأميركية (على سبيل المثال) التي تبلغ فيها النسبة 85%”.
وبينما يرى الباحث في السياسات والنظم الصحية أنّ “تشجيع الأدوية الجنيسة إجراء له أثر كبير يفوق في نجاعته تخفيض سعر مجموعة من الأدوية”، يشدّد على “ضرورة استخدام الأدوية بطريقة جيّدة”. ويبيّن أنّ “أدوية كثيرة في المغرب تُستخدَم بطريقة خاطئة، بالإضافة إلى مخاطرها الصحية، الأمر الذي يجعلها تكاليف عبثية لا قيمة لها”، ويتابع أنّ ثمّة وسائل مختلفة لـ”تخفيض التكاليف الصحية، من بينها تخفيض سعر الدواء الذي يبقى إجراءً مهمّاً، لكنّه لا يتعيّن أن يكون الشجرة التي تخفي الغابة”.
Tabrenkout موقع تابرنكوت الاخباري



