
تكمل صحيفة نيويورك تايمز عامها الـ175 هذا العام، وبحسب ديفيد دنلاب، الصحفي والمسؤول الحالي عن متحف الصحيفة الذي يضم مقتنياتها ووثائقها التاريخية، فقد كانت “شهادة ميلاد” الصحيفة عبارة عن إعلان اكتتاب صدر في 30 أغسطس/آب 1851، عن شركة “ريموند وجونز وشركائهما”، وهي شراكة جمعت بين هنري غارفيس ريموند (1820-1869)، المحرر المؤسس، وجورج جونز (1811-1891)، الناشر المؤسس. واستُهلَّ الإعلان بعبارة: “نيويورك ديلي تايمز.. صحيفة يومية صباحية ومسائية جديدة يحررها هنري ج. ريموند. السعر سنت واحد”.
وقد تغيّر اسم الصحيفة في عام 1857 إلى “نيويورك تايمز” بعد إيقاف الطبعة المسائية، ثم حُذفت “الفاصلة” من الاسم في عام 1896. واليوم، لم يعد السعر سنتا واحدا بطبيعة الحال، كما تخضع الصحيفة لسيطرة عائلة “أدولف س. أوش” منذ عام 1896.
ويقول دنلاب في عمود كتبه بالصحيفة عن هذه المناسبة: “مع كل هذا التغيير، لا يزال ثمة شيء صامد مما خطّه ريموند في إعلان الاكتشاف الأصلي، الذي تُحفظ نسخة منه اليوم في متحف الصحيفة. لقد وعد ريموند قراءه بأن يجدوا في “تايمز” “أخبار اليوم”، ومراسلات من كافة أنحاء أوروبا، ومن كاليفورنيا والمكسيك وأميركا الجنوبية، ومن شتى بقاع الولايات المتحدة“؛ إضافة إلى “تقارير وافية عن جلسات الكونغرس والمجالس التشريعية”، و”مراجعات أدبية ومعلوماتية يُعدها مختصون أكفاء”، و”نقد للموسيقى والدراما والرسم”، وصولاً إلى “مقالات رأي تتناول كل ما هو مثير للاهتمام أو ذو أهمية”.

ويضيف دنلاب أن القراء في ذلك الوقت لم يكن عليهم توقع مقالات تدعم إلغاء العبودية في الجنوب الأميركي بشكل صريح، إذ صرح ريموند حينها بأن صحيفته “لن تسمح بأي تدخل غير لائق من قِبل سكان منطقة ما في مؤسسات أو حتى أعراف مناطق أخرى”.
لقد كان ريموند سياسياً بقدر ما كان صحفياً، حيث ساهم في تأسيس الحزب الجمهوري عام 1856، قبل 5 سنوات من اندلاع الحرب الأهلية الأميركية. وكان ينظر إلى عتق العبيد وإلغاء العبودية كـ “وسيلة لغاية سياسية” -وهي الحفاظ على الاتحاد وتقويته- أكثر من كونها ضرورة أخلاقية في حد ذاتها.
ولكن -بحسب الكاتب- بمجرد أن اقتنع بأن إلغاء العبودية يعزز قضية “الاتحاد”، أصبح ريموند نصيراً لإنهاء هذا النظام. وفي 19 ديسمبر/كانون الأول 1865، عقب التصديق على التعديل الـ13 للدستور، اعترف ريموند في افتتاحية له بـ “رعشة غريبة من العاطفة، وبامتنان عميق للخالق الذي يدبّر كل الأمور بحكمة”.
وكتب ريموند حينها: “لقد انتهت عبودية البشر داخل ولاية القضاء الأميركي والحمد لله، يا له من استهلال نبيل لموسم عيد الميلاد المجيد.. سلامٌ على الأرض، وبالناس المسرة”. وختم قائلاً: “لقد أُنجز الأمر.. فلنبتهج”.
المصدر: نيويورك تايمز
Tabrenkout موقع تابرنكوت الاخباري



