
د.سيد المختار شنان
استاذ العقيدة في المعهد العالي للدراسات والبحوث الاسلامبة.
بالمناسبة:
تحية لصانعة الرجال وبانية الأجيال من جعلت من ضعفها قوة ومن قوتها رحمة وحنانا
عانت المرأة قبل الاسلام من عنتِ العيش وقسوة المعاملة والوءد إلا أنها كفرت بالصمت وعقدت العزم على أن تُثْبِت أنَّها ليست مِن سَقْطِ المتاع فتقلدت عبر التاريخ المناصب القيادية والاجتماعية والتربوية وساهمت في شتى ميادين الحياة فمثلا:
١-القيادة و سياسة الحكم:
فهذه بلقيس التي مثلت النموذج الراقي في القيادة و سياسة الحكم
والتدبير وعدم الاستبداد بالرأي ومثالا للحاكم الذي يستشير قبل اتخاذ القرار ويفكر في مصلحة قومه قبل مصلحته ويفرق بين المبدأ والمصلحة ولذلك قادت أمتها إلى الفلاح والنجاح بكل حنكة واقتدار يقول الإمام القرطبي عند قوله تعالى:”وإني مرسلة إليهم بهدية”
هذا من حسن نظرها وتدبيرها أي إني أجرب هذا الرجل بهدية وأعطيه فيها نفائس من الأموال فإن كان ملكا دنياويا أرضاه المال وعملنا معه بحسب ذلك.
قال قتادة رحمه الله:ما كان أعقلها في إسلامها وشركها علمت أن الهدية تقع موقعا من الناس.
٢-الفهم السليم لمقاصد الشريعة:
خولة بنت ثعلبة انطلاقا من ايمانها عقلا بأنه من مقاصد الشريعة الاسلامية كل ما فيه مصلحة للعباد وان الاحكام تتنزل تبعا للحوادث والمصالح أصرت بأن تسمع صوتها وشكواها وبأن لا تبرح مكانها حتى يحكم الله في إشكالها فأنزل الله تعالى”قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير”
قالت عائشة أنها قالت:تبارك الذي أوعى سمعه كل شيء إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقول يا رسول الله أكل مالي وأفنى شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك، قالت فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها.
٣-الزوجة الصالحة:
خديجة بنت خويلد تمثل الزوجة الناجحة المعينة لزوجها في المواقف الصعبة فقد ثبتت مع زوجها صلى الله عليه وسلم من أول ما نبئ بالوحي فقالت له” كلا والله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق”
٤-الطموح وعلو الهمة:
امرأة فرعون فقد تمسكت بقناعتها الايمانية وكانت ذات طموح وهمة عالية ولذلك فقد باءت محاولات فرعون لثنيها عن قناعتها الايمانية فاختارت الجار قبل الدار وتبرأت من فرعون وعمله وحتى من قومه قال تعالى”رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين”
٥-التوكل والتفويض:
أم موسى تستجيب إلى وحي الله وإلهامه وتلقي ولدها فلذة كبدها في اليمّ مطمئنة إلى وعد ربها قال تعالى :”وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ”
٦-الاخلاص لله والتبتل اليه:
أم مريم التي نذرت ما في بطنها محررا لله خالصا من كل شرك أو عبودية لغيره داعية الله أن يتقبل منها نذرها قال تعالى:”فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ”
واخيرا وليس اخيرا فهن المعينات على المروءات والفضائل قال ابن عساكِر رحمه الله:”ما أعَانَ على نَظمِ مُروءاتِ الرِّجالِ كالنِّسَاءِ الصَّوالِح”
تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام
Tabrenkout موقع تابرنكوت الاخباري



