
صورة من الأرشيف.
تُعيد هذه الصورة إلى الذاكرة زمنًا مختلفًا… زمن البدايات الصادقة، حين كانت نواكشوط الفتية تتشكل ملامحها الأولى، وكانت بعض الأسماء تصنع لنفسها حضورًا لا يُمحى.
هنا، تقف شركة SOMACOGIR، التي تأسست سنة 1975، لا بوصفها مجرد مؤسسة تجارية، بل كمعلم من معالم مرحلة، وذاكرة جيل كامل.
وهنا أيضًا، يطل اسم المرحوم لكبيد، الرجل الذي لم يكن مديرًا عامًا فحسب، بل كان مدرسة في التعامل، ونموذجًا في الإنسانية.
لم تكن علاقته بالناس علاقة أرقام ودفاتر، بل علاقة ثقة وكرامة.
فتح أبواب الشركة للشباب ، فوجدوا فيها فرصة، ووجد فيهم امتدادًا لمعنى المسؤولية.
وكانت شركة قبيلة وشركة ولاية، من حيث الاستيعاب والتوظيف في المكان المناسب، في إطار رؤية اجتماعية واعية تمزج بين الانتماء والكفاءة.
وكان يُيسّر المعاملات المالية مع الزبناء بروح من السخاء والثقة، حتى إن كثيرين لم يوفّوا بالتزاماتهم، ومع ذلك لم تُسجَّل عنه شكوى، وكأنّه كان يرى في التسامح استثمارًا أبقى من المال.
كانت SOMACOGIR أكثر من شركة… كانت عنوانًا لمرحلة ازدهار، وواجهةً لحركة اقتصادية ناشئة، حتى غدت معلمًا قائما في ذاكرة العاصمة، يعرفه القريب قبل البعيد.
سار إخوة المرحوم وأبناءه على ذات النهج الذي سنّه، محافظين على تلك الروح، ومواصلين المسار في نفس الاتجاه، حيث الجمع بين القيم الاجتماعية والإدارة الرشيدة.
هذه الصورة لا تُختزل في جدران ومكاتب… بل تختزن سيرة رجل، وبصمة جيل، وقصة مدينة كانت تُبنى بالحلم، وبالرجال الذين آمنوا أن القيمة الحقيقية ليست فيما يُجمع، بل فيما يُعطى.
رحم الله الرجل… فقد كان من أولئك الذين يمرّون في الحياة مرور الكبار، ويتركون خلفهم أثرًا لا يزول.
Tabrenkout موقع تابرنكوت الاخباري



