أخبار عاجلة
الرئيسية / آخر الأخبار / أحمدّو بن محمّدو حامدين بن عبد الله بن ربيعة آلَا الحسني الآشي الشنقيطي (249)

أحمدّو بن محمّدو حامدين بن عبد الله بن ربيعة آلَا الحسني الآشي الشنقيطي (249)

💢 ترجمة مختصرة لشيخي الأشعريّ المالكيّ العلّامة جامع الفنون؛ سيدي أحمدّو بن محمّدو حامدين بن عبد الله بن ربيعة آلَا الحسني الآشي الشنقيطي نزيل المدينة المنوّرة قدّس اللّه سرّه (ت1428ه/2007م) :

هو نزيل المدينة المنورة الشيخ المرحوم بكرم الله العلامة الجليل النحوي الفقيه الأصولي الشريف النسب أحمدُّو ابن محمد حامد بن آلا الحسني الشنقيطي,من شرفاء شنقيط من قبيلة إدا بلحسن والنسبة إليها “الحسني” على ما قيل ,لكن قبيله ساكنوا قبائل تندقة بشنقيط.وإدا بلحسن هؤلاء على ما ذكره المؤرخ الشنقيطي المختار بن حامد في كتابه حياة موريتانيا هم في منطقة الڤبلة وخاصة أركيز منها بالجنوب الغربي الموريتاني وشرفاء أدارسة من ذرية المولى أحمد بن إدريس بن إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن سيدنا علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قرأت عليه صدور المتون التالية:منظومة ألفية بن مالك رحمه الله في النحو,ومنظومة مراقي السعود لمبتغي الرقي والصعود للشيخ عبد الله بن ابراهيم العلوي الشنقيطي المالكي رحمه الله في أصول الفقه, ومنظومة تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام للقاضي الشيخ محمد بن محمد ابن أبي عاصم الغرناطي رحمه الله تعالى في علم القضاء,لكن لم أتمم كل هذه المنظومات قراءة عليه وإنما على حد قول سيدي أحمد بن موسى بن خليفة الكرزازي الساوري (ت1013هـ/1604م) عندما سئل عمّا قرأ من النحو فكان جوابه قرأت النحو فوقفت عند قول ابن مالك “وما لنا إلا اتباع أحمدَ”.
كان شيخي أحمدُّو ابن محمد حامد الشنقيطي رحمه الله تعالى هذا قصير القامة,بهي الطلعة نحيف الجسم,أبيض اللحية ,زاهدا عابدا محبا لتلاميذه, غالب جلوسه في مؤخرة الحصوة الأولى التي تلي البناء التركي القديم من الحرم النبوي.كان يضع فوق رأسه الشماغ السعودي الأبيض للتمويه على الشرطة السعودية وإلا ببلده موريتنانيا فالعمامة, وإذا تحدث مع أحد أو درس أحد الطلبة تلثم بمؤخرة هذا الشماغ أدبا.لا تجده إلا معلما أو ذاكرا, وكان طلبة العلم يحبونه كثيرا,وغالب صنعته النحو حتى أخبرني بعض الطلبة ممن لا أتهمهم بالكذب كما لا أبرؤهم من الخطأ أنه سمع منه أو من بعض المقربين منه أنه كان يحفظ لسان العرب لابن منظور,والله تعالى أعلم.
وكان رحمه الله يستحضر شواهد الشعر بسهولة وكذا متون العلم كمختصر خليل والرسالة ومراقي السعود…الخ.وذكر لي بعض الطلبة أنه قال له أنه يوم حفظ القرآن عندهم في البادية بشنقيط استوى عنده اللعب لابسا أو عاريا,أي أنه حفظه في طفولة مبكرة جدا.
ويذكر الشيخ محمود بن محمد المختار الشنقيطي ساكن المدينة المنورة في بحثه حول سيرة الشيخ أحمدو الذي نشره في مجلة البيان العدد 135 والذي نشر بتصرف أيضا في موقع منتدى العلوم الشرعية والعلماء من منتديات طريق الحقيقة: أنه وبغير مبالغة إن ما في صدر الشيخ أحمدو من العلم لو جلس يمليه عاماً كاملاً لما كرر ولا أعاد منه شيئاً.وذكر أن من محفوظاته في النحو والصرف:
طرة ابن بونة ,والمقصور والمحدود لابن مالك مع شواهده وهي تقرب من ألفي بيت،وضوابط وشواهد تبلغ نحوا من ثلاثة آلاف بيت،إضافة إلى بعض من ألفية السيوطي في النحو.وفي غريب اللغة نظم المرحل ، ونظم أبو بكر الشنقيطي كثيرا من مواد القاموس،وجل شواهد الغريب من تفسير القرطبي،ومثلث ابن مالك وهو يبلغ ثلاثة آلاف بيت مع شواهده.
وقد أدركته أيام دراستي بالجامعة الإسلامية المذكورة شيخا كبير السن لعله كان يومها في الثمانين من عمره.لم يكن رحمه الله تعالى يتقاضى راتبا لمعاشه وانتعاشه إلا ما تجود به يد العناية الربانية عليه.
وكانت من عادته عندما أدرس عليه يتكأ رحمه الله على جنبه ويمسك بأصابع يمناه أذني ويشرح لي المتن.

توفي هذا الشيخ الفاضل بموريتانيا(شنقيط) بمحضرته الشهيرة بالبادية المسماة بالمالكية بإسداب الأحسن أو إداب الأحسن والنسبة إليها “الحسني” على ما أخبرني به الأخ أحمد محمود الشنقيطي الساكن بالمدينة المنورة بتاريخ يوم الإثنين ليلا 14 ربيع الأول 1428هـ/موافق 02 أبريل 2007م,وقال غيره أنه توفي يوم الثلاثاء 15 ربيع الأول الموالي ليوم الإثنين المذكور وعمره حوالي95 سنة أو تزيد وربما ناهز القرن رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جنانه.
ومن أولاد هذا الفاضل محمداً-بالتنوين المفتوح- ومختار الذي أخذ عن والده كثيرا ولعله يقاربه علما ,فهذا الشبل من ذاك الأسد والذي هو اليوم بموريتانيا يخلف والده بمحضرتهم المباركة.كما يسكن المدينة المنورة اليوم أحد أبنائه ولعله محمداً المذكور.
وقد حدثني أحد تلامذته من الطلبة الجزائريين يومها بالجامعة الإسلامية وهو حاليا الدكتور عبد القادر بن عبد القادر داودي أنه سمع من بعض الفلسطنيين من تلامذة الشيخ رحمة الله عليه ممن لا يتهمون بالكذب كما لا يبرؤون من الخطأ أنه بلغهم أن الشيخ لم تكن له إقامة رسمية بالسعودية,فكان يقيم بالمدينة المنورة بصفة تخالف قانون البلد,وأنه ذات يوم لحق به بعض رجال الشرطة وأوقفوه عند باب المنزل بشارع قباء الذي كان يقيم به,وطلبوا منه مصاحبتهم إلى قسم الشرطة بالمدينة ليتم ترحيله.فطلب الشيخ من هؤلاء أن يمكنوه من الدخول إلى بيته للوضوء ثم يفعل الله بعدها ما يشاء,فوافقوه على مطلبه.ثم دخل الشيخ البيت وتوضأ ثم خرج ومر على هؤلاء الشرطة دون أن يره أحد منهم.فلما أبطأ طرق المذكورون الباب ونادوا على الشيخ فإذا بهم يخبرون أنه خرج من المنزل بعد أن توضأ.عندها علم المذكورون أن الله حفظه منهم وعلموا أن هذه كرامة من كراماته فعدلوا عن ملاحقته وولوا إلى مركزهم.
ومما أعرف عنه أيام دراستي عليه بالحرم أنه إذا رأى أحدا غريبا يجلس خلفنا,يسألني قائلا: “عبد الله, أتعرف الرجل صاحب الغطرة الحمراء الذي يجلس لوحده خلفنا؟”,فألتفت أنا لرؤية الرجل ثم أقول له: “لا لا أعرفه يا سيدي”, فيقول لي رحمه الله تعالى: “أه,دعك منه ,فلعله ممن يسترقون السمع كفانا الله شرهم”,فأبتسم أنا من قوله.
وما هذا إلا من إحساسه بالمضايقات التي كانت تطارده لكونه أقام بالمدينة دون رخصة إقامة قانونية,وكذلك مما يوشي به بعض حسدته إلى رجال أمن الحرم من أنه أشعري العقيدة-أي أنه صاحب بدعة في نظر الوهابية-.
ويذكر لي الدكتور الجزائري عبد القادر بن عبد القادر داودي المذكور أنه أوصل ذات يوم الشيخ إلى بيته بشارع قباء رفقة صديقه الجزائري الدكتور حاليا أبو زيد جلول كيحول بسيارته التي كانت بمواقف السيارات بالحرم النبوي, فلما دخل الشيخ الموقف قال لهما مستعجبا: سبحان الله!! كيف تميزون دابتكم من بين كل هذه الدواب.ثم أراد صاحب السيارة أبو زيد الجزائري المذكور أن يرجع بها إلى الوراء,فقال له الشيخ لا ترجع بها إلى الوراء يا ولدي بل امضي قدامك.ولا شك أن في القصة من الفوائد والعبر.

درست على يديه بالحرم النّبوي الشريف ألفية ابن مالك في النّحو، أعوام طلبي العلم بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنوات (1990م-1994م) ، وكنت إذا بدأت في الدراسة على يديه بعد المغرب، جلست بحصوة الحرم الأولى خلف الصُّفّة عن يمينه، فتلثّم بشماغه السّعودي الأبيض، وأمسك طرف أذني اليسرى بيمينه يفتلها برفق شَدَّا لانتباهي رضي الله عنه، وكنت أحبّه كثيرا ويحبّني كثيرا٫ فإذا التقينا اهتزّ قلب أحدنا للآخر شوقا، فإذا أتمّ وقفة الدّرس، سألني عن أحوال بلدي الجزائر إذ كانت حينها في عشريتها الدّامية المبكية، فكنت أخبره بالجديد، فيدعو الله للجزائر وشعبها بخير وبالفرج القريب وحقن دماء مواطنيها.

وأذكر أوّل يوم بدأت فيه الدراسة على يديه٫ فسألني عن إسمي ونسبي وبلدي ثم قال لي:
اتحفظ نسب نبيّنا يا عبد الله؟
فقلت له:
لا أحفظه سيّدي.
فأمسك بإبهامه وسبّابته طرف أذني اليسرى لجلب انتباهي٫ ثمّ قال لي:
كيف تريد طلب العلم يا ولدي وأنت لا تحفظ نسب نبيّك؟
ثمّ أنشد هذه الأبيات في نسب نبيّنا عليه وآله الصّلاة والسّلام٫ فحفظتها من ذاك اليوم بعد أن قيّدتها وهي:
لمن يريد حفظ نسب النبي صلى الله عليه وسلم بطريقة سهلة على شكل أبيات :

آباء سيّد الورى على الرُّتَبْ 🔹️هو ابنُ عبد اللهِ عبدالمطلبْ

وهاشمٌ عبدُ منافِ بن قصىْ 🔹️ ابنُ كلابٍ مرةٌ كعبٌ لؤيْ

وغالبُ بن فهرٍ بن مالكْ 🔹️ والنّضرُ قُل كنانةٌ كذلكْ

خزيمةٌ مدركةٌ إليـاسُ 🔹️ ومضـرٌ نِـزارُهُم قيـاسُ

ثم معدّ بعده عدنانُ 🔹️ وبعد ذاك اختلف الأعيانُ

🌱اللهم صل على محمد وآله وصحبه وسلم🌱 .

رحمك اللّه يا شيخي ورفع مقامك مع النّبيّ وآله وصحبه.
(عبد الله حمّادي الإدريسيّ ).

صدقة جارية