
توقير_العلماء
من أمارات فساد الزمان أن تنقلب الموازين ؛ فتسمع الصغير الجاهل يحكم على العالم المتمكن ، ويجلس من لم يحسن أبواب الطلب ليقيّم من أفنوا أعمارهم في مدارسة النصوص ومجالسة الشيوخ واحتمال مشقة التحقيق.
وقد أخبر النبي ﷺ عن هذا الزمان ، فقال: «سيأتي على الناس سنوات خداعات يُصدَّق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة» قيل: وما الرويبضة؟ قال: «الرجل التافه يتكلم في أمر العامة».
فإذا صار التافه متكلمًا في أمر العامة، فلا تعجب أن ترى النكرة عظيم الجرأة قليل الأدب كثير الحكم لم يرسخ قدمه في فن، ولم يعرف مراتب الخلاف، ولم يذق تعب التحصيل ثم بعد ذلك يرفع صوته على من شابت لحيته بين الكتب والمحابر.
وللتوضيح توقير العلماء ليس ادعاءً لعصمتهم، ولا منعًا من رد الخطإ عليهم – ممن يعلم الحكم ويتقن الخلاف فالعالم يخطئ ويصيب، وقوله يُقبل ويُرد بميزان الدليل الشرعي – ولكن توقيرهم ينبع من احترام مكانتهم ، وكيف لا ، وهم ورثة الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم ، وأخوف العباد لله قال تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) و قال رسول الله ﷺ: ليس منّا من لم يُجِل كبيرَنا، ويرحم صغيرَنا، ويعرِف لعالِمِنا حقَّه . حديث حسن
وكما يقول شيخنا العلامة محمد الحسن الددو حفظه الله في تقريظ له :
وقد نخالفهم في بعضِ رأيِهِمُ
ولا نخالفُ توقيرًا ولا أدبا ..
وهذا لا يعني خوفا عليهم من ألسنة الأصاغر، فالعلم يرفع أهله وإن جحدهم الجاهلون ، بل هو خوف على الجُهال أنفسهم من أن يقعوا في فخ ” الاستهانة بالعلم وأهله ” فإذا استهان كل أحد بالعلم وأهله فمن سيوّصل الأحكام الفقهية ويؤصلها أصحاب المحتوى الهابط ” كبس وشير ” والعلمانيون مثلا ! .
رحم الله امرأً عرف قدر نفسه، وأمسك لسانه عما لا يحسن، وتأدب قبل أن يحكم .
لقد هزلت حتى من بدا من هزالها
كُلاها وحتى سامها كل مفلـــــــس
Tabrenkout موقع تابرنكوت الاخباري



