
هو العلامة الفقيه، والشيخ النبيه ، المفكر الداعية ، والدكتور الأستاذ: محمد بن محمد أحيد بن محمد بن سيد أحمد بن محمد الملقب “ماديك” آل أبي الخنافر.
ولد سنة: 1940م بولاية لعصابة بمدينة كيفة لأسرة كريمة اشتهرت بالتدين.
تقلى مبادئ تعليمه على مشايخ حيه فحفظ القرآن مبكرا،
وتعلم مبادئ من العقيدة والفقه والنحو ثم ارتحل إلى الحجاز
والتحق بالدراسة النظامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ،حتى حصل على شهادتي الثانوية العامة ، والإجازة العالية منها.
ثم عين مدرسا بالثانويات بالمدينة المنورة ، ثم ترك التدريس والتحق بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر ، وانتظم بقسم الدراسات العليا، شعبة الفقه المقارن حتى حصل على درجة التخصص”الماجستير بتفوق” ثم سجل للحصول على الدرجة العالمية “الدكتوراه” وكان عنوانها “ابن عبد البر وتحقيق كتابه الكافي في فقه أهل المدينة”
وقد تمت المناقشة بتاريخ 12يوليو1976م بجامعة الأزهر
وقد حضرها سفير مورتانيا أنذاك إسماعيل بن مولود ونال خلالها الطالب:محمد بن ماديك شهادة العالمية “الدكتوراة الأستاذية” مع مرتبة الشرف الأولى فكان أول مورتاني وأول سعودي يحمل الدكتوراه الأستاذية .
ثم عاد للمملكة على وظيفة مراقب عام للمطبوعات ثم عين مديرا لمركز الدعوة والإرشاد بمورتانيا وغرب إفريقيا وفي غضون ذلك انتدب من طرف رابطة العالم الإسلامية للوعظ في الأقليات الإسلامية في الدول الإفريقية الغربية ثم نقل إلى الرياض على وظيفة باحث علمي.
ثم استقال و أسس معهدا إسلاميا ثانويا في مدينة كيفة
“مسقط رأسه” ومنذ ذلك الحين وهو فيه يزاول التدريس والوعظ والتأليف
من مؤلفاته
1=تحقيق كتاب الكافي لابن عبد البر في الفقه المالكي
2=الرسالة السلفية في العقيدة الإسلامية
توفي رحمه الله سنة:1997م
ورثاه الشاعر الفحل الدكتور محمد بن عبدي -رحمه الله- بقصيدة رائعة من عيون المراثي. أنشدها بتاريخ 30 يناير 1997 ومطلعها:
ما للقَصيــدِ خَبا واغتَمَّ واخْتَنَقَا * وَقــــاوَمَ الحِبْرَ والأقلامَ والوَرَقَا
تَقَطَّعَتْ لغةُ الايقـاعِ قاطبـــةً * بِهِ فَغَالَبَ في إبحـــارِهِ الغَرَقــا
وكُلَّما سَلَكتْ رُؤاهُ في سَفَــرٍ * دَرْبًا تَعتَّـــمَ في عَيْنَيْهِ وانْغَلَقــا
أَهَكَذا كُلَّما يا شعــرُ ناطَحَني * هَمٌّ سَكبْتَ بنفســي الحزنَ والقَلقَا؟
كَأننا لم نَكنْ في البــدءِ تجمعُنا * روحٌ تُطــاولُ في أحلامها الأُفُقَـا
ِلمَن وحيــدا رَماني الدَّهرُ مُغْتربًا * أشكُو سواكَ أَلَستَ العينَ والحَدَقَـا؟
وَحْــدِي هُنا كلَّ يومٍ يَنْقَضِي لُغتِي * تَنعَى فقيدا بقلبــي نِِيطَ والْتَصَقَا
ماذا أُسَطِّرُ بَلْ أبكِــي وقد سرقَـتْ * منِّي الليالِي دمــوعَ العينِ والمُؤَقَا
ما أنْتَهِي من رثــاءٍ ظلَّ يَسكُنُنِـي * إلا تَفَجَّعَ هذا الحـرفُ وانْمَحَقَـا
واليـومَ- بُعدًا لهذا اليوم-لا لُغَــةٌ * تُقارِبُ الرُّزْءَ أوتَستَوْضِحُ الغَسَقــا
يومٌ ثَوَى مَنْ أُصــولُ الدِّينِ تَعرِفُـهُ * ومن تَعلَّقَ بالتَّوحيـــدِ وائْتَلَقَـا
مَنْ أهلُهُ الأُنْــفُ و”الأذنابُ غيرُهُمُ” * ومَنْ إلي أُفُقِ العلياءِ قد سَمَقَـــا
طفلاً تَعَلَّــقَ روحَ العلمِ واتَّحدَتْ * به فَتًى وطِوالَ العمرِ ما افْتَرقَـــا
كأنما جُبِلَتْ في البدءِ طينَتُــــهُ * على العلوم فكانَ النّهْجَ والنَّسَقَـــا
في الفقهِ في النَّحوِ في القرآنِ مُشكِلِهِ * في الصَّرف في الرَّسمِ في اختلافِ ما اتَّفَقَا
في العلمِ بالسُّنـةِ الغَرَّا بما اشتملتْ * كُتْبُ الأحاديثِ لايَخْشَي بها شَرَقَــا
سَلِْ المُوطَّأَ والشَّيخَيــنِ سلْ سُنَنًا * بها تَمرَّسَ حِفظًا سُوقُـــهُ نَفَقَـــا
ماذا أنا وبحارُ الحُــــزنِ تُغْرِقُنِى * مُسَطِّرٌ وسفيـنُ الأَحرُفِ احتَرقَــا
محمــدٌ وكَفَى “مَادِيكُ” مغرسُــه * “أبوالخُنافِرِ” جداً مُفــردًا خُلقَــا
أَنْفُ “البرابيــش”سلْ “حسانَ” تعرفُهُمْ * و”الناصريُّ” بذاكَ الأمر قد سَبَقَـا
إنْ كنتُ أرثِيـهِ لا أرثيــه مُنْفَرِدًا * أَرثِي المروءَةَ والإحسـانَ والخُلقــَا
أرْثِي البلاغـةَ أَرْثِي الفَهمَ مُتَّقِــدًا * والحفظَ أرثِيـهِ لا كَدًا ولا رَهَقَــا
إن كانَ غيرُكَ شِعْرُ الغيرِ يَنْدُبُــهُ * فَذَا لِفَقدِكَ شِعرِي اليومَ قد صُعِقَــا
لا غروَ كيفَ وقد أجْليْتَ مُجْتَهــدًا * فقهَ المَدينَةِ في أَثوابِ من سَبَقَـــا
ِإذْ كَيفَ لولاكَ للكَافِي كِفايَتُـــهُ * لَوْلاَكَ ظَلَّ على الأَفهامِ مُنْغَلقَـــا
حَقَّقْتَ دَقَّقْتَ مَتْنَ النَّــصِ مُشكِلَهُ * فَتَّقْتَ رَتْقَ المعـانِي فيهِ فاتَّسَقَـــا
فَإِنْ يكـنْ لابنِ عبد البر منشــأُهُ * فَضلاً فإنَ لَكَ التَّدقِيـقَ والفَتَقَــا
وشَّحْتَهُ بوشاحِ الشَّـرح أَوْسِمَـةً * سَما بها في سمـاءِ الفقهِ وانْطلقَـــا
فَنِلْتَ فضلينِ: فَضلَ الشيـخِ مُبتدءًا * وفضلَ جهدِكَ في صفاتِكَ اعْتَنَقَــا
وكَمْ غَرسْتَ لروحِ العلمِ مُرتَحـلاً * بينَ البلاد تُنيرُ الجاهلَ الغسِقَــــا
والشَّاهدُ المعهدُ الدِّيــنيُ تَحضنُهُ * “كِيفَا”ويَنشرُ في أرجائها العَبَقَــــا
ولستَ في الله تَخشَى اللومَ لا أبدًا * سيَّـــانِ عندَكَ من أكْدَى ومن غَدَقَا
يا راحلا حبُّهُ في القلب وَدَّعَنِـي * وأسبلَ الدمــع في عيني بل هَرقــا
إنْ كان عصرُكَ لم يُنصِفْكَ لاعَجَبٌ *لم يُنصف العَصرُ إلا الجاهــلَ الملِقَا
عصرٌ بهِ الأسَدُ الضِّرغَامُ مُنهَــزمٌ * والذِّئبُ ناطَحَ فيهِ السُّحْبَ والوَدَقَـا
إن كنتَ ذَا أنتَ يا ابنَ العمِّ مُنتصرًا * ودَّعتَنِي من يشُدُّ الأزرَ إن زَلقَـــا
كنتَ المثالَ وكنتَ الحُلـمَ تَحضُنُهُ * تُضيئُ لي في ليــالي العَتمةِ الطُّرقَـا
واليومَ ها أنا والتَّطـوافُ أرْهَقنِـي* أُصـارعُ اللَّيلَ والغِيلانَ والأَرَقَــا
يا راحلاً ظلَّ طولَ العمــرِ مُعتكفًا * باللهِ مُعتصمًا في اللهِ مُنتَطِقَـــا
عِـشْ في الجنانِ التي وَعْـدًا أُعِدَّ بها * مقامُ صـدقٍ لمن في الله قدْ صَدقَا
وقرَّ عينًــــا بما قدَّمتَ من عملٍ* و اللهَ أسألُ أن يَجْزِيَّكَ الغَدَقَــا
والحورَ والأنهرَ الشَّتَـى وما عَجـزتْ * عنهُ البلاغـةُ في شعري إذا نَطقَـا
بجاهِ خاتمِ كلِّ الرســــلِ سيِّدِهمْ * ومنْ بهِ الكونُ من أنوارهِ انْفَلَقَــا
الدكتور محمد بن عبدي/ بتاريخ 30 يناير 1997م – أبوظبي
رحمه الله الجميع وأسكنهم الفردوس الأعلى من الجنة.
جزى الله خيرا من دعا له وترحم عليه
Tabrenkout موقع تابرنكوت الاخباري



