
1 _ ليس في القرآن ولا في السنّة ما يُحرّم هذا التصرف بغض النظر عن مدى نفعه أو عدمه.
2 _ هذا الفعل إن لم ينفع فإنه لا يضرّ.
3 _ قال الشوكاني في نيل الأوطار: ((فيه دليل على جواز الرقى والتطبيب بما لا ضرر فيه ولا منع من جهة الشرع، لكن إذا كان مفهوما لأن ما لا يفهم لا يؤمن أن يكون فيه شيء من الشرك))
قلت صهيب: والتفل في الماء ليس بصاقا فيه بل هي نفث للهواء بصيغة (تف) فهو فعل وتصرف معلوم وليس كلاما غير مفهوم.
4 _ قال ابن مفلح في كتاب الآداب الشرعية ((وجزم بعض متأخري الأصحاب باستحباب النفخ والتفل؛ لأنه إذا قويت كيفية نفس الراقي كانت الرقية أتم تأثيرا وأقوى فعلا, ولهذا تستعين به الروح الطيبة والخبيثة فيفعله المؤمن والساحر، وفي شرح مسلم أن الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم استحبوا النفث, قال القاضي عياض: وكان مالك ينفث إذا رقى نفسه))
5 _ قال الإمام البخاري في صحيحه ((باب: النفث في الرقية.
5415 – حدثنا خالد بن مَخْلَد: حدثنا سليمان، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت أبا سلمة قال: سمعت أبا قتادة يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: (الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئاً يكرهه فلينفث حين يستيقظ ثلاث مرات، ويتعوَّذ من شرها، فإنها لا تضره). وقال أبو سلمة: وإن كنت لأرى الرؤيا أثقل علي من الجبل، فما هو إلا أن سمعت هذا الحديث فما أباليها
– حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي: حدثنا سليمان، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه، نفث في كفيه بـ {قل هو الله أحد} وبالمعوِّذتين جميعاً، ثم يمسح بهما وجهه، وما بلغت يداه من جسده، قالت عائشة: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به. قال يونس: كنت أرى ابن شهاب يصنع ذلك إذا أتى إلى فراشه)) انتهى.
قلت صهيب وقد أورد البخاري هاتين الروايتين في باب النفث في الرقى
القاضية: أورد الإمام البخاري بعد ذكره الروايتين السابقتين رواية أقوى دلالة منهما فقال:
(( 5417 – حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد:
أن رهطاً من أصحاب رسول الله ﷺ انطلقوا في سفرة سافروها، حتى نزلوا بحي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيِّفوهم، فلُدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم، لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لُدغ، فسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فهل عند أحد منكم شيء؟ فقال بعضهم: نعم، والله إني لراق، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيِّفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جُعْلاً، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق فجعل يتفل ويقرأ: {الحمد لله رب العالمين}. حتى لكأنما نشط من عِقَال، فانطلق يمشي ما به قَلَبَةٌ، قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله ﷺ فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله ﷺ فذكروا له، فقال: (وما يدريك أنها رقية؟ أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم)) انتهى.
ملاحظات:
1 _ الحاصل أن الشيخ الددو رقى هؤلاء والأرجح أن رقيته كانت مجانية من الأساس ثم بسبب شهرته وكثرة روادهم لم يكن ممكنا أن يستفرد بقاروراتهم واحدة واحدة ليقرأ على كل منها القراءة الكاملة فذلك قد لا يكفيه أبد الدهر إن كانت عادة يفعلها من حين لآخر فكان هذا المشهد الذي لا نكارة فيه إلا كثرة عدد الناس التي أوهمت التقديس ومجاوزة الحد الشرعي وإلا فتخيل لو أننا غيرنا المشهد فبدل أن نأتي بهذا العدد نأتي بشخص واحد فقط يأتيه بقارورة واحدة فقط ويتصرف معها نفس التصرف (سيكون مشهد رقية عادي).
2 _ الدفاع عن الشيخ الددو في هذا الأمر ليس من باب التقديس وإنما من باب حسن الظن بالعلماء وأهل الخير خاصة وأنه لم يفعل ذلك لأجل مال أو تجارة لنتهمه بالنصب والاحتيال وإنما هو جزء من وقته وجهده بذله لمساعدة الناس بالرقية (وليس للأمر علاقة بموضوع التبرك أصلا).
3 _ النفث من بعيد في الماء لن يؤدي إلى مشاكل طبية ولا خداع الناس في أموالهم ولا يؤثر على عقائدهم لأنها رقية وليس من العادة تقديس الراقي وإنما من بعد قراءة القرآن يستعينون بالنفث الذي ورد أيضا في السنة في باب الرقى مما يجعل التصرف أيضا بعيدا عن البدعة ولم يعتقد أحد فيه أن يشفي بذاته أو بغير الله فليس هذا من الشرك بل هي رقية أصلها قراءة القرآن وما كان النفث إلا تِباعا فاقتصوا له المقطع واقتصروا على آخره ليظهروه بمظهر من يدعو الناس للتبرك به.
أخيرا: ما الذي يستفيده الشيخ بهذا التصرف ؟ الشيخ مشهور وله مكانة عالية وهذا التصرف كما رأيتم واقعيا كان شبهة ضده وحرض الناس عليه فلم يفده معنويا لرفعة مكانته بل دفع ضريبته من هذه الجهة كما لم يفده ماديا ولا سياسيا وحتى من يراه تقديسا فإنه ليس المسؤول عن ذلك فإن الناس كانت مستعدة لهذا التصرف قبل وهم طلبوه منه إنما هو لبّى نداءهم فحسب (فإن كان في الموضوع قداسة فإنه لم يصنعها بل صنعها الذين طلبوا منه النفث في مياههم) وإلا فهي مجرد رقية لا علاقة للتقديس بها وكل بحسب نيته.
كتبه #صهيب_بوزيدي
Tabrenkout موقع تابرنكوت الاخباري



