
تأكدت الأنباء المتداولة بشأن اعتقال اللواء المتقاعد من الجيش الوطني، لبات ولد المعيوف، من طرف قوات الدرك الوطني، في واقعة تثير مفارقة تاريخية لافتة؛ إذ إن والده، العقيد الراحل فياه ولد المعيوف، كان المؤسس الفعلي لهذا الجهاز الأمني سنة 1961م، بتكليف من الرئيس المؤسس المختار ولد داداه.
ويأتي هذا الاعتقال، بحسب ما تم تداوله، على خلفية تصريحات ومواقف علنية عبّر فيها اللواء المتقاعد عن آرائه بشأن الأوضاع العامة في البلاد والظروف المعيشية للمواطنين.
صحيح أن الدولة أقرت في يوليو الماضي قانوناً يفرض على الضباط السامين التزامات تتعلق بواجب التحفظ والمحافظة على السر المهني، غير أن ذلك لا يعني، في حد ذاته، مصادرة حقهم في ممارسة حقوقهم السياسية والتعبير عن آرائهم. فبمجرد انتهاء الخدمة والتقاعد، يعود الضابط إلى صفته كمواطن مدني، يتمتع بحقوقه وحرياته التي يكفلها القانون.
ومن هذا المنطلق، فإن التعبير عن الرأي، مهما كان الاختلاف مع مضمونه، لا ينبغي أن يكون سبباً لاعتقال شخصية وطنية أمضت عقوداً في خدمة البلاد، ما لم يكن هناك موجب قانوني واضح يستند إلى فعل يجرّمه القانون.
وهذا الموقف لا تحركه أي نزعة قبلية أو اصطفاف شخصي، وإنما ينبع من قناعة راسخة بأننا نعيش في دولة مؤسسات، وأن الاحتكام إلى القانون واحترام الحريات العامة، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير، يجب أن يكونا أساس التعامل مع جميع المواطنين، دون استثناء.
إن قوة الدولة لا تقاس بقدرتها على إسكات الأصوات المختلفة، وإنما بقدرتها على استيعابها وإدارتها في إطار القانون والمؤسسات.
Tabrenkout موقع تابرنكوت الاخباري



