أخبار عاجلة
الرئيسية / آخر الأخبار / الشيخ محمد عبدالله ولد بودادية التنواجيوي الشنقيطي(190)

الشيخ محمد عبدالله ولد بودادية التنواجيوي الشنقيطي(190)

الشيخ محمد عبدالله ولد بودادية (اشريف سكله)

هو الشيخ محمد عبد الله بن بودادية، التنواجيوي نسبا، الحوضي منشأ، الغيني دارا، التجاني طريقة.
أحد أكبر المربيين الصوفيين والعلماء العاملين والمناضلين الذين أقضوا مضاجع الاستعمار وعجلوا برحيله من غرب إفريقيا.
ولد الشيخ محمد عبدالله ولد بودادية حوالي 1875م، بالحوض الشرقي وتوفي سنة 1957 في غينيا كوناكري في بلدته سكله التي اقترن اسمها باسمه وذلك بعد أن هاجر إلى غينيا سنة 1918.

حصل الشيخ على معارف غزيزة ونهل من زلال علوم عدد من المشايخ الذين يشار إليهم بالبنان حيث استهل مسيرة التحصيل بمحظرة والده أحمد المعروف في الحوض الشرقي بالعلم والورع والصلاح والتصوف ثم شد الرحال إلى الشيخ عبدالله ولد النكه القلاوي والشيخ محمد المهدي ولد محمد الحبيب والشيخ محمد الصغير ولد البان التنواجيوي، وكذلك بعض أحفاد شيخ الشيوخ الشيخ سيدي المختار الكنتي، فأخذ الشيخ محمد عبدالله العلم من أطرافه.

سلك طريق الصلاح من مسالكها ودخل إلى نادي العلماء والمربين الصوفيين من أوسع أبوابه، لكن علم هذا الرجل وصلاحه لم يكن إلا وجها واحدا من أوجه عطائه فالرجل أيضا ناهض الاستعمار بل شارك في معركة النيملان الشهيرة وأصيب بجروح بالغة في تلك المعركة.
وفي بلاد المهجر وبالتحديد في قرية (سكله) دخل آلاف الوثنيين الدين الإسلامي الصحيح على يد هذا الشريف الذي ملأ الدنيا وشغل الناس بعلمه ومعروفه وكرمه حتى عد من أهم المتصوفين في غرب إفريقيا.

كتب عنه الباحث الكبير محمد ولد مولود ولد داداه، معتبرا وفاته خسارة كبيرة حيث ظل سفيرا فوق العادة للإسلام والمسلمين وللموريتانيين في الغرب الإفريقي.
غير أن ما خفف تلك الخسارة هو أن ابن الفقيد الشيخ عبد المجيد تسلم المشعل وواصل مسيرة البذل والعطاء في حاضرة سكله بغينيا كوناكري تلك الحاضرة التي أسست على التقوى والصلاح والزهد والورع والكرم فتوسعت المحظرة واتسع المسجد وتضاعف توافد الطلاب من مختلف دول العالم إلى قرية سكله حيث المشايخ الشرفاء من دوحة بودادية.

كان الصحفي المرحوم أحمدو بن احميِّد المولود حوالي سنة 1929 و المتوفى بتاريخ 17 نوفمبر 1989 من المريدين المخلصين للشيخ محمد عبد الله بن بوداديه و لا يفتأ يذكره بخير.
و ما أكثر ما روى من أخباره النادرة و مآثره الباهرة إذ كان كما يصفه مثالا في الزهد و المجاهدة و الكرم و الإخلاص في السر و العلانية.
كانت حضرته ملاذا آمنا لجميع الموريتانيين الذين قادتهم الغربة إلى تلك البلاد النائية من أدغال افريقيا فيجدون لديه ما يفتقرون إليه من أنس و أمن و اطمئنان. يؤوي ضعيفهم و يكرم ضيفهم و يداوي مريضهم و يقضي حاجاتهم و يربي منهم الأرواح و الأجسام .
كان للشيخ محمد عبد الله بن بوداديه أو شريف سكله كما يسمونه مكانة كبيرة عند أهل تلك البلاد لما شاهدوا من فضله و كراماته و لكن فضله على مُضَيِّفيه المحليين كان أكبر بكثير إذ علم المسلمين منهم مبادئ الإسلام و أسلمتْ على يديه أجيالٌ كاملة من الوثنيين.

يقول الأستاذ أحمدو إنه أخبره أنه لقي الأمر من شيخه بالاستيطان في ذلك المكان الموحش عندما كان قلعة حصينة للسحرة و الوثنيين .و أنه في مبتدأ أمره ما أصبح يوما إلا و عريشه ممطور بوابل من الأسحار التي لا قبل له بها فيقيه الله شرها .
قال و ما كان للشيخ باعترافه علم بأي وفَق مرسوم أو سر مكتوم أو معلوم يبطل به عمل هؤلاء إلا ما هو مأثور من صريح الآية الأسنى و الأسماء الحسنى و صحيح الحديث و مأثور الدعاء و في ذلك لعمري كفاية أي كفاية!
و لا زال الشيخ يدعو الوثنيين و يعلم المبتدئين و يجتهد في تربية المريدين و يؤوي الوافدين من جميع المسلمين الأقربين و الأبعدين إلى أن اكتملت عناصر الحاضرة الإسلامية الناشئة بتأسيس مسجد عامر و محظرة بعطاء باهر في حضرة ذات نور زاهر.
هنالك تناقل الركبان خبرَ الرجل و حضْرته و حاضِرته فأمه الناس من كل حدب و صوب منهم المُريد و المَريد يَردون و يصدرون و لكل منهمْ الظفر بأمنيته على وفق نيته و بقدر همَّتِهْ.
سمع الأستاذ أحمدو بن احميِّدْ عن ذلك الشريف الفاضل المقدم في الطريقة التيجانية بواسطة عن الشيخ عمر تال ما كثر عنه القول و تواترت عليه النقول و بهر العقول فسافر إلى قرية سكالى فحل بها عشية و قد ترسخ اعتقاده أكثر بما شاهده لدى الرجل من مشاهد ربانية خلال الفترة الوجيزة التي قضاها في ضيافته.
توفي الشيخ محمد عبد آلله بن بودادية سنة 1957م في مدينة سكله و بها دفن قرب مسجده على بعد مئات الأميال من العاصمة الغينية كونكري.